فهرس الكتاب
أقول: يا دكتور، أي جهل فاحش يتزود به في مسير الدعوة؟ كيف صارت حفظ صحاح أحاديث السنة عندك جهلا فاحشا، وما هو الذنب الذي جعل الحقائق تتقلب عندك؟ فلا تعرف هذا الأمر المعروف عند عوام المسلمين: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] .
يا دكتور، إن شئت أن نجعل لعنة الله على الكاذبين، أن الجهل الفاحش هو هذا الفكر الذي أنت منغمس فيه.
فاتق الله عز وجل، وتضرع إليه أن يلهمك رشدك ويقيك شر نفسك، فإنك بفعلك هذا تزهد في شيء من سنته، وتصد عن سبيله والله عز وجل قد توعد هذا الصنف بقوله: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم} [النحل: 94] .
الجواب على دعواه: الخطأ الحادي عشر
قال الدكتور (ص47) من «ظلماته» التي سماها «أضواء» :
قال (2/89) رقم (959) : قال الإمام أبو عبدالله بن ماجه -رحمه الله-:
حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( الله أحد الواحد الصمد تعدل ثلث القرآن ) ). هذا حديث حسن.
قال الدكتور: قلت: بل الحديث صحيح، وقد أخرجه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» بأتم من ذلك، وأحسن سياقا.
قلت: فانظر إلى تمويه الدكتور أحمد إذ يقول: إن الحديث المذكور هنا عن أبي مسعود قد أخرجه البخاري ومسلم ثم يخرج الحديث من «صحيح البخاري» عن أبي سعيد الخدري، أو من مسلم عن أبي الدرداء وأبي هريرة.
وعند تأملي لهذا التمويه الذي هو قطب رحى أضواء الدكتور أحمد تذكرت بيتين من الشعر مما حفظناها في دروس شيخنا -رحمه الله- وهما:
شكونا إليهم خراب العراق ... فعابوا علينا لحوم البقر
فصرنا كما قيل فيما مضى ... أريها السهى وتريني القمر