فهرس الكتاب
يا دكتور! ما عذرك عند الله في تعطيل أحاديث الصحابة التي رويت خارج الصحيحين؟ وقد رواها صحابة آخرون في «الصحيحين» أو أحدهما ألا تخشى أن يكون ذلك الصحابي الذي عطلت شرف روايته الثابتة لحديث رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يكون خصمك يوم القيامة؟ هل هذا من الإنصاف في التعامل مع أحاديث الصحابة؟ أن تعطل حديث واحد وتثبت حديث آخر، لغير دليل يكون عذرا لك بين يدي الله عز وجل.
فتنبه يا دكتور لهذا المنعطف الخطر، وأفق من هذه الغفلة، وليسعك ما وسع السلف الصالح رضوان الله عليهم في تعاملهم مع أحاديث الصحابة، إذ تراهم بعد تصنيف الصحيحين يجعلونهما في مقدمة كتب الحديث، ويبحثون فيما صح خارجهما لإثراء المسلمين بالسنن الثابتة حسب قواعد هذا العلم، فاحذ حذوهم تسلم من هذا الإجحاف والتخبط، فو الله ما جانب أحد سبيل السلف الصالح رضوان الله عليهم إلا أوكله الله إلى شر نفسه فيعرضها لنقمة الله وبطشه بقدر مجانبته لهديهم.
قال الله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] .
وأنا أطالب الدكتور أحمد: [1] فأقول: كيف ساغ لك أن تثبت هذا الحديث عن عدد من الصحابة منهم: أبو سعيد، وأبو الدرداء، وأبو هريرة؟ ولم يسغ لك أن تثبته عن أبي مسعود خارج الصحيح على قوة سنده.
(1) وأمثاله ممن يسلك هذا المنهج المنحرف.