فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 293

فما أشبه هذا المنهج بمنهج الأشاعرة في الصفات إذ أثبتوا بعض الصفات، وعطلوا نظيرها وقد ناقشهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- نقاشا جميلا فقال: القول في بعضها كالقول في البعض الآخر، فإن كان المخاطب ممن يقر بأن الله حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام، مريد بإرادة، ويجعل ذلك كله حقيقة، وينازع في محبته، ورضاه، وغضبه، وكراهيته، فيجعل ذلك مجازا، ويفسره إما بالإرادة، وإما ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات، قيل له: لا فرق بين ما نفيته وبين ما أثبته، بل القول في أحدهما كالقول في الآخر. اهـ من الرسالة «التدمرية» ص (31) باختصار.

قال الدكتور (49) من «أضوائه» :

وبعد فقد تبين صحة الحديث على أعلى درجة بما لا يدع مجالا للشك ولا يليق بمحدث أن يطلق على هذا المعنى الثابت أنه حسن، حتى مع اعتبار أن اللفظ به نوع اختلاف إلا أن المعنى واحد بلا ريب وهذه القضية معتبرة أعني قضية أن يأتي الحديث بألفاظ فيها اختلاف يسير، ولا يغير من الحكم النهائي على الحديث والشيخ مقبل -رحمه الله- يعمل بهذه القاعدة في بعض الأحوال مثالا على ذلك قوله (2/97) رقم الحديث (969) في «الصحيح المسند» أورد حديثا من زوائد عبدالله بن أحمد وفيه: (( من حدث عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين ) ). قال: هذا حديث حسن.

وأخرجه ابن ماجه ثم قال: وهو في «البخاري» (1/199) من حديث منصور قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت عليا يقول: قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليج النار ) ). ورواه مسلم (1/9) . اهـ

قال الدكتور: قلت: قوله: وهو في البخاري ليس فيه دقة في الحكم وفق قواعد التخريج.

والأصوب: أن يقول بنحوه، أو بلفظ آخر لأن الحديثين، كما هو واضح متباعدان في اللفظ حقيقة، وإن كانا يلتقيان في نهاية المطاف حول معنى واحد، وهو ذم الكذب على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت