فهرس الكتاب
قلت: هذا اللفظ المذكور مضمونة النهي عن الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وبما أن صحابيه واحد فإنه يقال: هو في البخاري، لأن اللفظ قد يتفاوت من رواية إلى أخرى في «صحيح البخاري» نفسه، وصحابي الحديث واحد، فلا يعتبرونه أكثر من حديث، وانظر: حديثا من صحيح البخاري.
قوله: وموضع الشاهد هنا أن الشيخ أورد رواية البخاري في هذا المثال ليعضد رواية ابن ماجه الحسنة....الخ
أقول: يا دكتور! أتيت في تخليطك هذا من سوء الفهم ولا أدري إن كان انضاف منك على ذلك سوء القصد فالله عز وجل يقول: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون} [يونس: 30] .
وبيان سوء فهمك في هذه المسألة أن الشيخ -رحمه الله- لما كتب الحديث عن علي -رضي الله عنه- من هذه الطريق في «الصحيح المسند» كتبه لزيادة فيه على ما في البخاري ومسلم، وإنما أبقاه في «الصحيح المسند» من أجلها مع علمه أنه في «الصحيحين» وأبقاه لبعض الكلمات المختلفة، كما أعلمناك في أول هذا البحث أن أصحاب الزوائد قد يذكرون حديثا هو نفسه في الكتب التي اشترطوا أن لا يكتبوا إلا ما زاد عليها من أجل زيادة فيه كلفت كتابته عندهم، لأن هذه الزيادة ينبني عليها حكم، ولما علم أن الاختلاف في اللفظ بين ما في الصحيحين، وما في «الصحيح المسند» يسير فقد حذف حديث علي هذا من الطبعة الأخيرة التي تدعي في ص (14) من مقدمتك أنك اطلعت على الكتاب في آخر طبعاته، وصنيعك يثبت أنك إنما اعتمدت في استدراكاتك المزعومة على أول طبعة للكتاب.
فهذا هو الفهم الصحيح لإيراد الشيخ لحديث علي، ثم أتبعه بالتنبيه أنه في «الصحيحين» أي: أصله، فلما علم أن الفرق يسير بين اللفظين حذف، فنحن أعلم منك «بالصحيح المسند» وبصنيع مؤلفه شيخنا العلامة الوادعي -رحمه الله- فيه والله عز وجل يقول: {ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] .