فهرس الكتاب
وكونه ساق حديث ابن مسعود فيه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس، وليس فيه ذكر أنه كان في حضر ولا سفر يعاد في هذا إلى باب أصولي معروف عند أهل العلم وهو باب المطلق والمقيد، وفي القرآن والسنة من ذلك كثير كقوله تعالى في سورة النساء في سياق ذكر كفارة قتل الخطأ {فتحرير رقبة مؤمنة} [1] هنا بالإيمان، ولم تقيد الرقبة بالإيمان في كفارة الأيمان ولا في كفارة الظهار، بل ولا في كفارة من جامع زوجته في نهار رمضان وهو صائم فهذا مثال واحد لهذا المعنى وأمثلة ذلك في المطلق والمقيد يطول ذكرها، ولسنا قاصدين حشدها هنا، فكان الأجدر بالدكتور حتى لا يتعارض مع من أخرج الحديث سواء كان الشيخ أو من قبله، واكتفى بذكره بدون إضافة أن الحديث قد أخرجه فلان وفلان بزيادة كيت وكيت الأولى لأحمد؛ إن كانت له لفتات إلى العلم من شتى جوانبه أن لا يهمل هذا المعنى الأصولي المهم، ولكن قد جعل الله لكل شيء قدرا.
فالحديث صحيح كما قال الشيخ -رحمه الله-، رجاله ثقات، لا نعلم معتبرا طعن فيه بما طعن فيه الدكتور، وقد صححه العلامة الألباني في «الإرواء» (2/156) .
فإذا علم ثبوته، فإن رده بغير برهان لا يجوز، وتوجيهه لازم ولو أطلق عنان القول بالتضارب والتصادم بين أدلة الكتاب والسنة لفسد هذا الدين الحنيف، ولهذا صنف الإمام ابن قتيبة تأويل مختلف الحديث، وكان الإمام ابن خزيمة يقول: ائتوني بحديثين متعارضين، أوفق لكم بينهما، وصنف الطحاوي «مشكل الآثار» كل ذلك لصد عدوان مثل هذا التقول المبني على الأوهام والتخمينات، من توقع التعارض بما يؤدي إلى رد بعض الأدلة على توهم مخالفتها للأخرى والله المستعان.
الجواب على دعواه: الخطأ السابع عشر
قال الدكتور في «أضوائه» زعم ص (63) :
قال (2/29) رقم (889) : قال الإمام الترمذي -رحمه الله- (6/555) :
(1) ... سورة النساء، الآية: 92.