تنبيهان. الأول: تقدم في الحبس أن صرف المحبس الغلة لنفسه يبطلها، وكذلك الهبة والصدقة لأنها من باب واحد كما للفاسي في نوازله، ونقلنا على ذلك أنقالًا في الحبس والهبة من الشامل، ورجح الشيخ الرهوني أن صرف الأب الغلة في مصالح نفسه لا يبطلها، ونقل على ذلك أنقالًا وهي كلها حجة عليه لمن تأملها من ذلك ما نقله عن ابن لب من أنه إذا صرف الغلة لنفسه فالمشهور بطلانها والصحيح صحتها اهـ. فقال: أعني الرهوني عقبه، وقد علمت أن مقابل الصحيح فاسد فيكون المشهور فاسدًا على قوله. وقد تقدم عن ابن فرحون عند قول الناظم أول الكتاب: مع كونه الحديث للفقه جمع الخ... ما يرد احتجاجه، وأيضًا فهو حينئذ يحتج على الشخص بمذهب مثله وهو لا يقوله أحد، وإنما مراد ابن لب أن الصحيح من جهة المعنى فهو كقول ابن العطار وغيره لولا اجتماع الشيوخ على بطلانها بصرف الغلة لنفسه لكان القياس أن لا يكون تعدي الأب على الغلة نقضًا للحبس، لكن جرت الفتيا وعمل القضاة ببطلانه ورأوا أنه كسكنى الدار ولبس الثياب التي حبس اهـ. ونقله في المتيطية وغيرها وقال في هبات المعيار: إن صرف الواهب الغلة لنفسه فإن ذلك يمنع الحوز الحكمي ويأباه على المشهور المعمول به اهـ. ومنها بحثه في كون الغلة يثبت صرفها لنفسه بإقرار الواهب أو المحبس مع أنه نقله عن أبي الحسن وسلمه في الدر النثير وغيره. وبالجملة، فإن أبحاثه لا تسلم وعلى تسليمها فإنها لا تدفع الفقه، وانظر قول ابن العطار وغيره: لولا اجتماع الشيوخ الخ... فلم يعتمدوا في ذلك أبحاثهم ولا قياساتهم. ومنها قوله: وما أدري ما مستند المتيطي ومن تبعه في تشهير البطلان بصرف الغلة لنفسه الخ... فإنه لو لم يكن للمتيطي مستند إلا قول ابن العطار وغيره: لولا اجتماع الشيوخ الخ... لكان كافيًا في مستنده، فكيف وقد قاله غير واحد ممن لا يحصى وأما ما نقله عن القلشاني من أن ابن عرفة أفتى بصحة الحبس مع صرف المحبس الغلة لنفسه فذلك