اختيار منه لمقابل المشهور المعمول به فلا يتابع عليه، وإن ثبت عنه ولا تكون فتواه حجة على المشهور المعمول به لما مر من أن مذهب الشخص ومختاره لا يكون حجة على غيره، والناس كلهم يقولون: احكم علينا بالمشهور أو المعمول به، وتقدم أول الكتاب أن الحكم بخلاف ذلك ينقض كما قاله ابن عرفة وغيره، ففتوى ابن عرفة المتقدمة: لو حكم حاكم بها لوجب نقض حكمه، وهكذا شأن هذا الشيخ رحمة الله يعتمد في كثير من اعتراضاته على أبحاثه التي تظهر له وكثيرها لا يسلم وعلى تسليمها لا تدفع الفقه لقول (ح) وغيره المعتمد في كل نازلة على ما هو المنصوص فيها، ولا يعتمد على القياس والتخريج والله أعلم.
الثاني: إذا وهب لمحجوره دورًا متعددة صفقة واحدة فإن حكم ذلك حكم الدار الواحدة، فإن سكن واحدة منها وهي الأقل وأكرى الباقي له صح الجميع، وإن سكن الأكثر بطل الجميع، وإن سكن النصف بطل ما سكن، فإن كان ذلك في عقود متعددة فإنما يبطل من ذلك ما سكن كان الأقل أو الأكثر، وكذلك لو كانت أشياء مختلفة من دور وأجنات وفدادين، فما كان في صفقة واحدة يجري على تفصيله، وما كان في صفقات فإنه يبطل ما عمره فقط كما لأبي الحسن. قال ابن القاسم: فإن تصديق على رشيد بدور متعددة أو دار واحدة، فإن سكن الأب كثيرًا بطل ما سكن فقط وصح ما حيز عنه قلَّ أو كثر، وإن سكن الأب قليلًا صح الجميع. أبو الحسن: ظاهره أن الرشيد إذا حاز اليسير صح ذلك له بلا خلاف، وظاهر عياض وجود الخلاف فيه.
ــــ ومَنْ يَصِحُّ قَبْضُهُ وما قَبَضْ
مُعْطاهُ مُطْلَقًا لتفْرِيطٍ عَرَضْ
(ومن يصح قبضه) للهبة ونحوها وهو الكبير الرشيد قريبًا كان أجنبيًا (وما قبض معطاه مطلقًا) كان المعطي أصلًا أو غيره وكان تركه للقبض (لتفريط) منه (عرض) له.
ــــ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِلا خِلاَفٍ
إن فَاتَهُ في ذلك التّلاَفِي