الصفحة 120 من 2189

(وما) نافية (اعتصار) خبر عن قوله (بيع شيء قد وهب) والتقدير: وما بيع شيء قد وهب اعتصار (من غير إشهاد به) أي بأن بيعه لذلك اعتصار (كما يجب) فيه، وبيعه محمول على أنه لغبطة أو مصلحة فهو كقول ابن سلمون: ولبعض فقهاء الشورى فيمن وهب لابنه الصغير هبة سلط عليها حكم الاعتصار ثم بعد ذلك باعها باسم نفسه ومات إن الثمن للابن في تركة أبيه وليس بيعه باسم نفسه عصرة منه إلا أن يشهد عند البيع أو قبله أن بيعه عصره منه لا هبة وإلاَّ فلا اهـ. زاد في الطرر: ولا يصح الاعتصار بعد البيع لأنها قد تغيرت عن حالها، ولا مفهوم لشرطه الاعتصار لأنه شرط مؤكد فقد لأن سنتها الاعتصار ولو لم يشترط. وفي ابن عرفة قال بعض فقهاء الشورى من شرط في هبة ابنه الاعتصار ثم باعها إلى آخر ما مر فأسقط التقييد بالصغير، فظاهره كالناظم أنه لا يكون عصرة مطلقًا، وما ذاك إلا لكون البيع ليس صريحًا في الاعتصار فيها معًا حتى يقع الإشهاد به كما ترى. قال في الكراس الثالث عشر من معاوضات المعيار رادًا على من قال: إن البيع عصرة ما نصه: فأما إيحاب العصرة بلفظ محتمل يتسلط عليه التأويل فلا يصح لأن الهبة قد صارت ملكًا للموهوب له فلا يصح نقلها عن ملكه إلى ملك الأب بأمر محتمل لقوله {صلى الله عليه وسلم} : «لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس» اهـ. الغرض منه وهو صريح في أنه لا فرق بين الكبير والصغير لأن الأب يكون قد أراد أخذ ذلك الثمن مع كونه لم يقصد بالبيع الاعتصار من غير طيب نفس الولد به، لكن إذا لم يكن اعتصار في الكبير أيضًا فيفصل فيه بين أن يكون الأب باعها قبل أن يحوزها الكبير بعد علمه وتفريطه فيجري على ما تقدم عند قوله: ومن يصح قبضه وما قبض الخ... أو يكون باعها بعد حوزه إياها فيجري على بيع الفضولي، وقد مر الكلام عليه في فصله. وظاهر قولهم: إلا أن يشهد عند البيع أو قبله أن قول الأب بعده إنما قصد به الاعتصار غير مقبول، وهذا كله في البيع. ويفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت