منه أنه في الهبة لا يكون اعتصار إلا بالإشهاد أيضًا في الصغير والكبير لأن الصغير هو الذي يحوز له فيه هبة ثابتة بعد الحوز لا تصح للثاني ولو حازها. وكذا في الكبير بعد حوزه إياها لا قبل حوزه فتكون للثاني إن حاز كما مر.
(تنبيه) : ذكر في الكراس الرابع من معاوضات المعيار عن سيدي مصباح: أن من حبس على ابنه ملكًا ثم باعه فإن ذلك يعد منه اعتصارًا وهو مخالف لما مر من أنه لا يكون اعتصارًا حتى يشهد بأن بيعه اعتصار. ولما ذكر أن تصرف الأب في الهبة والبيع لا يعد اعتصارًا استدرك ما إذا صير الهبة التي وهبها لابنه في دين له على أبيه فقال:
ــــ لكنَّهُ يُعَدُّ مهْما صَيَّرَا
ذاك لموْهُوبٍ له مُعَتَصِرَا
(لكنه يعد مهما) أشهد بأنه (صيرا ذاك) الموهوب (لموهوب له) الذي هو الابن في الدين الذي للابن عليه (معتصرا) له ويصير الموهوب ملكًا للولد عوضًا عن الدين الذي كان له على أبيه، لا بالوجه الأول الذي هو الهبة، فقوله: معتصرًا مفعول ثان ليعد، والفرق أن التصيير على هذا الوجه لا يحتمل غير الاعتصار لأن إدخال الموهوب في ملك الولد بسبب الدين الذي له على الأب فرغ إدخالها في ملك الأب، وإلاَّ لم يكن قضاء لدينه بخلاف البيع، فإنه يحتمل أن يقصد به الاعتصار، ويحتمل أن يكون قصد به الغبطة والمصلحة، فإذا لم يكن أشهد أنه قصد به الاعتصار لم يكن اعتصارًا إذ لا ينتقل الملك عن مالكه بأمر يحتمل كما مر، وهذا في التصيير للصغير، وأحرى في التصيير للكبير إذ لا يكون إلا برضاه. وظاهر هذا القول كأن يعرف الابن بالمال أم لا.
ــــ وقيل بل يَصِحُّ إن مالٌ شُهِرْ
لهُ وإلاَّ فَلِحَوْزٍ يَفْتَقِرْ