(وقيل بل) إنما (يصح) التصيير المذكور (إن مال شهر له) أي للابن وعرف به بأن تشهد بينة أن له مالًا ورثه من أمه أو حصله من كسب يده وإن لم يبين قدره (وإلا) يكن معروفًا بالمال (فلحوز يفتقر) إن وجد بأن كان يصرف الغلة في مصالح ولده أو جهل حالة تمت الهبة وصحت وإلاَّ بأن كان يصرفها في مصالح نفسه فلا تصح لما مر عند قوله: وعن الأمين يغني الاشتراء الخ... من أنه أراد هبة الأصل وجعل إقراره بالدين وتصيير الهبة فيه جنة لسقوط الحيازة، لأن التصيير إما لأنه لا يفتقر لحيازة لأنه من قبيل البيع وإما لأنه يفتقر لحيازة شهر فقط كما مرَّ في فصله، والهبة لا بد أن تحاز عامًا فأكثر فإذا رجع إليها بعد العام لم تبطل كما مرَّ، وبهذا تعلم أن هذا القول المفصل هو الذي أصاب المفصل لا ما صدر به الناظم تبعًا لابن الحاج والله أعلم.
فصل في العمرى وما يلحق بها من المنحة والإخدام
ابن عرفة: هي تمليك منفعة مدة حياة المعطي بغير عوض إنشاء فخرج بالمنفعة تمليك الذات وبحياة المعطي الخ... الحبس والعارية والمعطى بفتح الطاء خرج به حياة المعطي بكسرها فإنه لا يسمى عمرى حقيقة، وإن كان جائزًا كحياة أجنبي غيرهما وخرج بقوله: بغير عوض ما إذا كان بعوض فإنها إجارة فاسدة، وبقوله: إنشاء الحكم باستحقاق العمرى لأنه تقرير لها لا إنشاء، وهذا الحد يوجب جوازها في الأصول والحلى والثياب وغير ذلك. أبو الحسن: إلا أنه إن بقي من الثوب شيء رده وإلاّ فلا شيء عليه، وخصها الناظم بالأصول لكثرتها فيها فقال:
ــــ هِبَةُ غَلّةِ الأصُول العُمْرَى
بِجَوْزِ الأصْلِ حوْزُها اسْتقَرا
(هبة غلة الأصول) كالدور والأرضين والحوانيت (العمرى) ولا بد فيها من الحوز كما قال (بحوز أصل حوزها استقرا) لأن المنفعة تحاز بحوز أصولها كما مرَّ، والحيازة للصغير فيها بصرف الغلة كما مرَّ في الهبة.
ــــ طول حياة معمَرٍ أو مُدّه
مَعْلُومةٍ كالعَامِ أو ما بعْدَه