ــــ وبيعُها مُسوَّغٌ لِلمُعْمَرِ
منْ مُعمِرٍ أو وارِثٍ لِلمُعْمِر
(وبيعها) أي العمرى أن منفعتها (مسوغ للمعمر) بالفتح أي يبيع ماله من المنفعة مدة حياته (من معمر) بالكسر (أو) من (وارث للمعمر) بالنقد والعروض والطعام وغير ذلك نقدًا أو نسيئة وتسمية ذلك بيعًا مجازًا وإنما هو كراء، وفهم منه أنه لا يجوز بيعها من غير المعمر أو وارثه وهو كذلك فيما إذا كانت حياة المعمر لأنها حينئذ إجارة مجهولة، وإنما اغتفر مؤاجرتها للمعمر أو وارثه مع وجود الجهل أيضًا للمعروف كما جاز للمعري اشتراء عريته يخرصها تمرًا مع ما فيه من بيع الطعام بالطعام نسيئة للمعروف أيضًا وأما إن كانت مقيدة بأجل كعام ونحوه فله عقد الكراء فيها مع المعمر أو غيره إلى تلك المدة كما في ابن سلمون وغيره ثم أشار إلى المنحة وهي هبة لبن الشاة كما مرّ أول باب الهبة فقال:
ــــ وَغَلَّةٌ للحيوانِ إنْ تُهَبْ
فَمِنْحَةٌ تُدْعَى وَلَيْسَتْ تُجْتَنَبْ
(وغلة للحيوان) كلبن بقرة أو شاة (أن تهب) لشخص حياة الممنوح أو مدة معينة فإن أطلق فهو مصدق فيما يدعيه من المدة فإن مات أو غاب، فالظاهر أنه يحمل على حياة الحيوان الممنوح (فمنحة تدعى) أي تسمى (وليست تجتنب) بل هي مندوبة لكونها من المعروف، ولا يدخل في غلة الحيوان ركوب الدابة لأن هذه عارية كما تقدم قريبًا عن اللخمي، وتقدم أيضًا أول باب الهبة ثم أشار إلى الإخدام فقال:
ــــ وخِدْمَةُ العَبْدِ هِي الإخْدامِ
وَالحَوْزُ فِيهَا لَهُ الْتزامِ
(وخدمة العبد) أو الأمة أن تهب لشخص حياة العبد أو المخدم بالكسر أو المخدم بالفتح أو لمدة معلومة كعام ونحوه (هي الإخدام) في الاصطلاح فإن أطلق وقال: أخدمتك هذا العبد فإنه يحمل على حياة العبد كما مرّ أول باب الحبس (والحوز فيهما) أي في المنحة والاخدام قبل حصول المانع (له التزام) فلا يصحان بدونه كما مرَّ.