قلت: ما لم تذنب ما تستوجب به ذلك فقد نص ابن القاسم على ما رواه حسين بن عاصم أن المرأة قد تستوجب الضرب الوجيع بالذنب ترتكبه إذا كان الذنب معروفًا. وقد تقدم ذلك أول الفصل قال: ولو حلف بطلاقها ليجلدنها عشرة أسواط ونحوها خلى بينه وبينها وقد أساء. ولا تطلق عليه يريد ويصدق في أنها صنعت ما تستوجب به ذلك لا أنه يكون له ذلك دون سبب، وكذلك من حلف بحرية عبده ليضربنه ضربًا يسيرًا دون شيء أذنبه لم يمكن منه. وقال ابن أبي زيد: يمكن من ذلك وهو بعيد ولا يصح أن يقال ذلك في الحرة قال: ومن هذا المعنى لو حلف بطلاق امرأته الأخرى أو بحرية عبده ليجلدن هذه خمسين سوطًا فإن السلطان يحنثه إلا أن يثبت عليها أنها فعلت ما تستوجب به ذلك ولو كانت يمينه على ذلك بالله أو بصيام أو بمشي وشبهه مما لا يقضي به فأبت المرأة أن تذهب معه مخافة أن يضربها ليسقط عن نفسه ما حلف عليه، فلها ذلك من أجل أنه لا يؤمن عليها ويطلقها الحاكم طلقة بائنة اهـ. وسئل سحنون عن المرأة تشتكي أن زوجها يضربها وبها أثار ضرب ولا بينة على معاينة ضربه قال: يسئل عنها جيرانها فإن قالوا شأنه لا ينزع عن ظلمها أدبه وحبسه فإن سمع الجيران الصياح منها ولم يحضروا ضربه إياها أدبه أيضًا لأن هذه الآثار لو كانت من غيره لشكا هو ذلك وأنكره اهـ. فعلم منه أن العشرة أسواط فما دونها من الخفيف الذي لا بد فيه من التكرار حيث ادعى هو ما يوجب ذلك، وهذا ما لم تحصل منه آثار قبيحة كما مرّ.