البينة فإنه لا يعذر بذلك لأن العرف يكذبه كما قاله الجزولي والعبدوسي فإن قال: إنما تركت القيام لاشتغالي بالخدمة غدوًا ورواحًا فقال ابن زرب: إذا ثبت أنه كان يشهد الشهود أنه غير تارك لحقه فله القيام قاله في نوازل الضرر من المعيار، وظاهره ولو كان يشهدهم بغير حضرة الحائز وأنه لا يحتاج إلى إثبات التقية من سطوة الحائز ونحو ذلك وفيه دليل لما تقدم من أن المنازعة عند غير القاضي كافية لأن هذا انتفع بإشهاد الشهود على عدم تركه لحقه فكيف لا ينتفع بالمنازعة عند غير القاضي من جماعة المسلمين أو محتسب أو قائد إذ لا أقل أن يكون هؤلاء بمنزلة الشهود الذين يشهدهم على عدم ترك حقه، وأما إن قال: كنت عالمًا بأنه ملكي وبتصرف الحائز ولكن سكت لغيبة شهودي أو لعدم وجود رسمي، والآن وجدت ذلك فأردت القيام فالذي نقله العلمي عن الوانشريسي في شرحه لابن الحاجب أن الصواب قبول عذره. قال: وبه الحكم والقضاء اهـ. وكذا قال ابن رحال في شرحه الحق أنه يقبل قوله مع يمينه قال: وتصويب ابن ناجي عدم القبول غير ظاهر اهـ. وسيأتي أول الاستحقاق أن الإنسان إذا اشترى شيئًا وهو يرى أنه لا بينة له ثم وجدها أن له القيام ويأخذ الثمن من البائع، وقد أطال الشيخ الرهوني في الانتصار لقبول عذره في باب الفلس عند قول (خ) : وإن ظهر دين الخ. وكلام الوانشريسي الذي صرح فيه بأنه به الحكم كاف في ذلك وإن كان هو أعني الوانشريسي بحث في الكراس الثالث من معاوضات معياره مع ابن الحاج الذي جعل غيبة الرسم عذرًا قائلًا: إنما يكون عذرًا إذا لم يعلم بأنه ملكه حتى وجد الرسم وإلاَّ فلا يكون عذرًا اهـ. باختصار، ولكن المعول عليه أنه عذر كما ترى وبه يبطل قول (ت) ههنا.
ليس من المانع جهل الحكم
ولا مغيب شاهد أو رسم