الصفحة 158 من 2189

مع عِلمْهِ حَوْزٌ عَلَى الإطْلاَقِ

(والوطء للإماء باتفاق مع علمه) أي القائم وسكوته بلا مانع (حوز على الإطلاق) طالت المدة أم لا. فقوله: باتفاق يتعلق بقوله حوز، ومع علمه يتعلق بالوطء، وهذا البيت تكرار مع قوله في فصل بيع الفضولي:

والعتق مطلقًا على السواء

مع هبة والوطء للإماء

ــــ وَالماءُ لِلأَعْلَيْنَ فيما قَدُما

والأَسْفَلُ الأقْدَمُ فيه قُدِّما

(و) إذا غرس قوم غروسًا أو زرعوا زروعًا على ماء مباح غير مملوك كماء الأمطار أو ماء الأنهار فـ (ــــالماء للأعلين) الذين يجري عليهم أولًا (فيما قدما) بضم الدال أي تقدم غرسًا أو زرعًا وكذا لو تساووا بأن غرسوا أو زرعوا دفعة واحدة أو شك من المتقدم والمتأخر فإن الأعلين يقدمون في السقي في ذلك كله، فإن غرس الأسفلون أولًا أو زرعوا كذلك تحقيقًا فهو قوله: (والأسفل الأقدم) غرسًا أو زرعًا (فيه) أي الماء (قُدِّما) بضم القاف وتشديد الدال المكسورة مبنيًا للمفعول وكل من قضى بتقديمة فإنما يمسك الماء للكعب ثم يرسل جميعه للآخر على المذهب خلافًا لابن رشد حيث استظهر مذهب الأخوين أنه يرسل ما زاد على الكعبين لا جميع الماء. والحاصل أن الماء الذي تحقق عدم ملكه فإن الأعلى يقدم فيه سواء تقدم في الغرس والزرع أو ساوى، وسواء تحقق تقدمه أو مساواته أو شك في ذلك، وأن الأسفل المتقدم في الغرس والزراعة يقدم على الأعلى مطلقًا خيف على زرعه الهلاك أم لا. والأصل في هذا ما قضى به رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في مهزور بتقديم الزاي على الراء ومذينب وهما واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر، ومحل تقديم الأقدم إذا لم يكن الأقدم رحى أو حمامًا والأقدم سقي الجنان ونحوها عليهما، ولو تقدمت في الأحياء وكانت أقرب للماء كما لابن رشد لأن ماء الجنان يصرف إذا بلغ إلى الكعب للرحى ولا يصرف ماء الرحى ونحوها له، ولأن تأخير سقي الجنان قد يؤدي لتلف ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت