الصفحة 159 من 2189

في الحائط وتأخير الماء عن الرحى لا يؤدي

لتلفها بل لتعطيلها فقط قاله الأجهوري.

واعلم أن ماء الأنهار والخارج من العناصر والعيون من جبل ثم يجري لأراضٍ تحته إما أن يكون أصله مملوكًا ببينة عدلة أم لا، فإن كان مملوكًا فربه أحق به وله منعه وبيعه وله صرفه حيث شاء، ولو غرس عليه غيره بعارية وانقضت أو بغير إذن وربه ساكت عالم الخ. فإن ذلك لا يضر لأن الماء المعلوم ملكيته بالبينة لا يحاز بالانتفاع به دون استحقاق أصله لاحتمال أن سكوت المالك طول الزمان إنما هو لعدم الاحتياج إليه، وإن لم تقم بينة بملكيته لأحد بل جهل أمره ولم يدر السابق من اللاحق ولا المالك من غيره لتقادم الأعصار وهلاك البينات القديمة فإنه يبقى كل واحد على انتفاعه كما كان ولو كان الآن ينبع في أرض مملوكة إذ لا يدري أصله كيف كان والأصل بقاء الأشياء على ما كانت عليه حتى يدل دليل على خلافه لاحتمال أن يكون أصله مملوكًا للجميع أو يكون مملوكًا للأسفل. وهذا محصل ما للفقيه النوازلي سيدي إبراهيم الجلالي، ونقله في نوازل العلمي واستدل على ذلك بنقول ووجهه ظاهر والله أعلم. وبهذا كنت حكمت في عناصر وادراس لما تحاكم إلي أهل المنزل مع من فوقهم وكان لأهل المنزل سواقي قديمة مبنية فأراد الأعلون أن يقطعوا ذلك الماء عنهم، فحكمت بقسمته بينهم على ما كانوا عليه إذ لا يدرى السابق من اللاحق ولا المالك من غيره، ووافق على ذلك المعاصرون من الفقهاء والله حسيب من بدل أو غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت