(والقول من بعد الركوب) للمسافة المختلف فيها كلها أو ركوب المدة المختلف فيها أيضًا (ثبتا للمستعير) لأن الأصل عدم العداء (إن بمشبه أتى) وحينئذ فلا كراء عليه إن سلمت ولا ضمان عليه إن عطبت أو تعيبت.
ــــ وَإن أَتَى فيه بما لا يُشْبِه
فالقولُ للمعير لا يَشْتَبه
(فإن أتى فيه بما لا يشبه) كدعواه مسافة لا يعير الناس أو هذا المعير إلى مثلها أو مدة كذلك أو أتى بما يشبه فيهما ونكل عن اليمين (فالقول للمعير لا يشتبه) أي لا يلتبس بشيء ويأخذ كراء تلك الزيادة إن سلمت ويخير في أخذ قيمتها أو كراء الدابة إن عطبت كزيادة الحمل فيما يظهر (خ) مشبهًا في كون القول للمعير كزائد المسافة إن لم يزد، وإلا فللمستعير في نفي الضمان والكراء يعني إن أشبه وإن برسول مخالف للمعير أو المستعير.
ــــ والقولُ قَوْلُ مدّعي الكِراءِ في
ما يُسْتَعارُ مع يمينٍ اقْتفي
(و) إن أخذ شخص دابة من غيره أو ثوبًا ونحوه فانتفع بذلك وادعى أنه أعاره إياها وادعى ربها كراءها له فـ (ــــالقول قول مدعي الكراء) لأن المستعير ادعى عليه معروفًا والأصل عدمه (في ما) أي في الشيء الذي (يستعار مع يمين) منه على ذلك فيؤخذ منه توجه اليمين في دعوى المعروف وهو المشهور وتقدم نحوه في الضمان (اقتفي) أي اتبع نعت ليمين، فإن نكل حلف المستعير فإن نكل غرم الكراء وهذا ما لم يكن مثله لا يكري الدواب لشرف قدره وعلو منصبه وإلاَّ فالقول للمستعير قاله ابن القاسم وهو معنى قوله:
ــــ ما لَمْ يَكُن ذَلِكَ لا يَليقُ
بهِ فَقَلْبُ القَسَم التّحَقيقُ
(ما لم يكن ذلك لا يليق به) أي بالذي ادعى الكراء (فقلب القسم) على المستعير هو (التحقيق) فيحلف ولا كراء عليه، فإن نكل حلف المعير وأخذ كراءه فإن نكل أيضًا فلا شيء له (خ) وإن ادعاها الآخذ والمالك الكراء فالقول له بيمين إلا أن يأنف مثله عنه الخ.