الثالث: سئل ابن القطان عمن ذهب إلى صهره يستعير منه حمارة فلم يجده ووجد الحمارة فأخذها ثم ردها وهي مريضة فعطبت في دار صاحبها، فلما قدم صاحبها أنكر مرضها وذهب إلى إغرام دابته بعد أن سكت مدة من ثلاثة أعوام لم يطلبها إلا بعد خصام وقع بينهما. فأجاب بأن له طلب حقه ويضمن أخذ الدابة قيمة الدابة اهـ. نقله ابن سلمون. قلت: ما لابن القطان ظاهر إذا لم تكن هناك عادة بالإعارة وإلا فلا، وظاهر أيضًا حيث لم يطلبها إلا لخصام وقع بينهما فقد قال القوري في الأقارب والأصهار ومن في معناهم: يأخذ أحدهم متاع الآخر من غير مشورته ولا إذنه، وذلك على عادتهم وسيرتهم إلى أن هلك بعض المأخوذ من المستعير لا ضمان على المستعير حيث ثبتت عادتهم بذلك وكانت مما لا يغاب عليه وهلكت لغير تضييع ولا تفريط. قال: وقد نص اللخمي على أن كل ما لا يطلب إلا عند المشاجرة والمخاصمة لا يحكم به لطالبه اهـ. ونحوه في البرزلي عن ابن الحاج فيمن غارت عليهم خيل العدو، وعادتهم أن من وجد فرسًا ركبه فأخذ العدو الفرس غلبة وقهرًا عليه أنه لا ضمان عليه اهـ. باختصار.
الرابع: لا يجوز الصلح على شيء قد فات حتى تعرف قيمته ويكون الصلح بمعجل لا بمؤجل لئلا يكون دينًا بدين، وقد تقدم ذلك في الصلح ثم أشار الناظم إلى بعض أحكام الوديعة فقال:
فصل في الوديعة
وهي بالمعنى المصدري كما قال (خ) : توكيل على مجرد حفظ مال فخرج به إيداع الأب ولده لمن يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من الضمان ونحوه، وخرج أيضًا الأمة المتواضعة لأن القصد إخبار الأمين بحيضتها وعدمه لا حفظها، وخرج بقوله مجرد حفظ الخ. الإجارة على حراسة المال ويشمل قوله مال الرباع ونحوها، وإذكار الحقوق لأنها منضمة للمال وتحفظ لأجله وبالمعنى الاسمي مال نقل لمجرد حفظه.
ــــ وَيضْمَنُ المُودَعُ معْ ظُهُورِ
مخَايلِ التَّضييع والتّقصيرِ