الصفحة 201 من 2189

(ولا ضمان فيه) أي في الشيء المودع والمعار (للسفيه) أي عليه فالللام بمعنى «على» كقوله تعالى: وإن أسأتم فلها (الإسراء:7) (ولا) على. (الصغير) ،المميز وأحرى غيره (مع ضياع فيه) أي في الشيء المودع وشمل كلامه ما إذا قامت بينة على تضييعهما أو تقصيرهما أو تعمدهما للإتلاف، ومجرد الدعوى من وليهما بذلك فالكل لا ضمان فيه لأن ربها سلطه عليها ولو ضمن لبطلت فائدة الحجر، اللهم إلا أن يصون به ماله فيضمن في المال الذي صونه أي حفظه خاصة، فإذا باع الوديعة مثلًا وصرف بعض ثمنها في نفقته التي لا غنى عنها وتلف البعض الآخر أو أكل بعضها وتلف البعض الآخر فلا يضمن إلا القدر الذي صرفه في نفقته التي لا غنى له عنها دون الذي تلف أو التي له غنى عنها ويضمن في المال الذي كان بيده وقت الإنفاق فقط، فإن تلف ما كان بيده وقتئذ أو لم يف بما أنفقه وأفاد غيره لم يضمن فيه قاله اللخمي وغيره. وحاصله أن يضمن الأقل مما بيده أو أنفقه فإذا كان المال الذي بيده يساوي عشرة الوديعة عشرون وقد أنفقها لم يضمن إلا عشرة، وكذلك العكس وهو محمول على أنه أنفقه فيما له غنى عنه حتى يثبت أنه أنفقه فيما لا غنى عنه فيضمنه حينئذ كما قاله ابن رشد. ويأتي هذا أيضًا أول باب الرشد، ومفهوم الإيداع أن المحجور صغيرًا كان أو كبيرًا إذ أتلف ما لم يودع عنده ولا أمن عليه فإنه يضمنه ويتبع به في ذمته إن لم يكن له مال وقت الإتلاف قال في المدونة. ومن أودعته وديعة فاستهلكها ابنه فذلك في مال الابن فإن لم يكن له مال ففي ذمته اهـ. وهو منطوق قول (خ) وضمن ما أفسد إن لم يؤمن عليه، ومفهومه هو ما صرح به في الوديعة حيث قال: وإن أودع صبيًا أو سفيهًا أو أقرض أو باع فأتلف لم يضمن الخ. وهو ما للناظم هنا وسيأتي عند قول الناظم أيضًا في الحجر به وكلما أتلفه المحجور فغرمه من ماله المشهور الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت