الصفحة 40 من 2189

الثاني: تقدم أنه إذا قال له: إن جاء الشهر الفلاني فاعمل فهو فاسد ومثله إذا قال: إن وصلت البلد الفلاني فاعمل به (خ) : أو لا يشتري إلى بلد كذا الخ. وفي المتيطية: إن شرط عليه التجر في بلد معين فإن كان حيث عين القراض وكان لا يعدم فيها التجر لعظم البلد فذلك جائز وإلاَّ فالمنع، فإن شرط عليه الخروج لبلد يتجر فيه فيجوز أيضًا فإن شرط عليه هل السلع من بلده إلى بلد آخر للبيع هناك أو يجلبها منه فيبيعها ببلده فلابن القاسم عن مالك المنع وقاله ابن حبيب. وروى أصبغ عن ابن القاسم في العتبية الجواز وقاله ابن الماجشون اهـ.

قلت: وعلى رواية أصبغ عمل عامة الناس اليوم ولا يردهم عن ذلك راد فلا يشوش عليهم بمذهب مالك في المدونة، وقد استظهر ابن رحال رواية أصبغ المذكورة واحتج لها بما يطول ذكره.

الثالث: قال في المدونة: وإن نهيته عن شراء سلعة فالربح بينهما والخسارة عليه وحده لأنه فر بالمال من القراض حين تعدى ليكون له ربحه، وكذلك إن تسلف من المال ما ابتاع به سلعة لنفسه ضمن ما خسر وما ربح كان بينهما اهـ. ويفهم من قوله: لأنه فرَّ بالمال الخ. أن من نهاه عن التجر في بلد معين فتجر فيه فالربح بينهما والخسارة عليه ويبقى النظر فيما إذا سمى له بلدًا وسكت عن غيرها فذهب العامل إلى غيرها فهل مجرد التسمية نهي عن الغير وهو ما يقتضيه قول الجوهري في باب الوكالة لو قال للوكيل: بع من زيد فلا يبع من غيره لأن القراض توكيل أو لا يكون ذلك نهيًا عن الغير كما قالوا فيمن اكترى أرضًا ليزرع فيها صنفًا سماه فله أن يزرع فيها غيره مما هو مثله أو دونه لا أضر منه، وكما قالوا أيضًا فيمن اكترى دابة ليحمل عليها شيئًا سماه فله أن يحمل مثله ودونه وبه كنت أفتيت.

الرابع: قال ابن عرفة في الوكالة: إن تأخير سلعة القراض لما يرجى لها من السوق واجب فإن باع قبله ضمن لأن مخصصات الموكل معتبرة اهـ. وهو معنى قول (خ) : هناك تخصص وتقيد بالعرف الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت