الصفحة 579 من 2189

واعلم أن الخنثى منحصر في الأولاد وأولادهم والإخوة وأبنائهم والأعمام وأبنائهم والموالي ولا يرث الولاء إلا حيث يرثه النساء لأنه ليس بعاصب إذ لا يستكمل المال كله، ولا يتصور أن يكون أبًا ولا أمًا ولا جدًا ولا جدة ولا زوجًا ولا زوجة لمنع منا كحته ما دام مشكلًا. قال الزرقاني وغيره: فإن وقع وتزوج وولد له فلا شك أن الولادة إن حصلت من البطن فهو أنثى وإن حصلت من الظهر فهو ذكر إلا أن الولادة من الظهر لا يكاد يقطع بها، وقد قيل أنها نزلت بعلي رضي الله عنه في رجل تزوج بخنثى وأصابها، فوقع الخنثى على جارية لها فأحبلتها فأمر علي رضي الله عنه بعدِّ أضلاع الخنثى، فإذا هو رجل فزياه بزي الرجال وفرق بينهما، فإن ولد من الظهر والبطن فقد ذكر في المقدمات أنه يرث من ابنه لصلبه ميراث الأب كاملًا، ومن ابنه لبطنه ميراث الأم كاملًا اهـ. ولا ميراث بين ولدي الظهر والبطن لأنهما لم يجتمعا في ظهر ولا بطن فليسا أبوين لأب ولا لأم، وعليه فلا يعتق أحدهما على الآخر إذا ملكه، وبه تعلم أن قولهم لا يتصور أن يكون أبًا ولا أمًا ولا جدًا ولا جدة باطل، بل يتصور، وذلك كما رأيته ويتصور أيضًا بأن يوطأ بشبهة أو غلط أو زنا أو لكونه لم يعلم بحرمة مناكحته وهكذا، وقول الناظم: فنصف حظي ذكر وأنثى الخ. هذا في الخنثى الواحد فإن هلك وترك خنثى واحدًا ومعه وارث محقق الذكورة أو الأنوثة أو بيت المال، فإنك تصحح المسألة على تقدير تذكيره فقط وعلى تقدير تأنيثه فقط، ثم انظر ما بين المسألتين من تماثل فيكتفي بأحد المثلين أو تداخل فيكتفي بأكبرهما أو توافق فتضرب وفق أحدهما في كامل الآخر أو تباين فتضرب الكل في الكل، ثم اضرب الخارج في حالتي الخنثى، واقسم الخارج على التقديرين، فما اجتمع له فيهما فاعطه نصفه، وكذلك غيره ممن معه في الفريضة. مثاله: لو هلك وترك خنثى واحدًا وعاصبًا ولو بيت مال فعلى تقدير كونه ذكرًا له الجميع، وعلى تقدير كونه أنثى له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت