الصفحة 61 من 2189

(ومن يحبس دار سكناه) على بنيه أو على غيرهم (فلا يصح) الحوز (إلا أن يعاين الخلا) منها ويشهد عدلان بمعاينتها خالية من شواغل المحبس ويستمر على خروجه منها عامًا كاملًا، فإن رجع لسكناها قبله وبقي فيها حتى مات أو حصل مانع بطل إلا أن يكون المحبس مريضًا أو طريدًا فآواه المحبس عليه فمات فذلك كلا رجوع كما في كتاب الصدقة من ابن سلمون (خ) عاطفًا على المبطلات أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام، وظاهر هذا ولو رجع إليها بكراء عقده فيها بأن قومها أرباب المعرفة بكراء قدره كذا وسكنها بذلك الكراء، وبه صرح المتيطي في الصدقة قال: ولو جاز ذلك بالكراء لجاز بغير كراء. قال: فإن لم يسكنها ولكن أسكنها غيره فإن أسكنه إياها على وجه العمرى أو الإسكان بطلت، وإن كان بكراء صحت، وإن شك هل بكراء أو إسكان صحت، وأما غير دار السكنى إذا عاد إليه قبل العام بكراء كما لو وهب لصغير فدانًا من أرض ثم حرثه قبل العام بكراء قوَّمه به أرباب المعرفة فإنه لا يبطل كما نص عليه في هبات المعيار. إلا أن يعاين الخلاء يعني لكلها أو جلها كما قال (خ) في الهبة: ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكرى له الأكثر وإن سكن النصف بطل فقط، والأكثر بطل الجميع الخ. والهبة والحبس من واد واحد كما يأتي، وظاهره أنه لا بد من إخلائها ولو حبسها على محجوره مع ما فيها من الأمتعة. انظر ما يأتي عند قوله في الهبة: وإن يكن موضع سكناه وهب الخ.

ــــ وَنَافِذٌ تَحْبِيسُ ما قَدْ سَكَنَهْ

بِما كالاكِتراءِ مِنْ بَعْدِ السَّنَهْ

(ونافذ تحبيس ما قد سكنه) بعد تحبيسه (بما كالاكتراء من بعد السنه) الظاهر أن ما والكاف زائدتان، وظاهره أن الكراء شرط في صحة حيازته وليس كذلك بل مهما رجع بعد السنة فالحيازة تامة على المشهور المعمول به، ولو رجع بغير كراء كما أن قوله:

ــــ إنْ كانَ ما حُبِّسَ لِلْكِبَارِ

وَمِثْلُ ذاكَ في الهباتِ جَارِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت