الصفحة 85 من 2189

(ومن) مبتدأ (لسكنى دار تحبيس) يتعلق بقوله (سبق) والجملة صلة ما وجملة (تضيق عمن دونه) صفة لدار أو حال وقوله (بها) يتعلق بقوله (أحق) وهو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة خبر من أي من سبق لدار الحبس بالسكنى بوصف الأحوجية وقد ضاقت عمن دونه فهو أحق بها ولا كراء عليه لغيره، وظاهره وإن صار غنيًا عن السكنى بها والغير محتاج إليها وهو كذلك لأنه سكن بوجه جائز فلا يرتفع الحكم بارتفاع سببه الذي هو الأحوجية لأن عودتها لا تؤمن، وظاهره سكن بأمر الحاكم أو بادر إلى ذلك وليس كذلك، بل إنما ذلك إذا سكن باستحقاق وصف الأحوجية كما قررنا. وأما إذا بادر بعضهم إلى السكنى فليس له ذلك بابتداره، ولكن ينظر الإمام أحوجهم وأقربهم كما في ضيح عن ابن كنانة، وظاهره أيضًا كانت حبسًا على من لا يحاط بهم كالفقراء وطلبة العلم أو على قوم وأعقابهم وليس كذلك، بل إنما ذلك في الحبس على القوم وأعقابهم أو على أولاده وأولاد فلان بناء على إلحاق فلان بغير المعينين فإن عينهم فحق من لم يسكن باق حضر أو غاب فيأخذ واجبه من كرائه، وأما على من لا يحاط بهم فإن من استغنى منهم يخرج لغيره كما في ابن عرفة عن ابن رشد قال: ومن استحق مسكنًا من حبس هو على الفقراء لفقره أخرج منه أن استغنى اهـ. وبالجملة: فالمحبس إن حبس على من لا يحاط بهم فإن كان لوصف خاص كطلب العلم والغزو والتدريس وسكن أحدهم فلا يخرج وإن استغنى لأن الوصف لا زال قائمًا فإن زال الوصف المحبس لأجله أخرج كالفقر والمسكنة يزولان وطلب العلم والغزو يتركان، ونحو ذلك فالمدار على زوال الوصف المحبس لأجله وعدم زواله، وبه يسقط اعتراض الشيخ البناني على طفي، ومحل ما تقدم إذا لم يكن هناك شرط من الواقف وإلاّ فيتبع (خ) : وعلى من لا يحاط بهم أو على قوم وأعقابهم أو على كولده ولم يعينهم فضل المتولي أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى ولم يخرج ساكن لغيره إلا لشرط أو سفر انقطاع أو بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت