الصفحة 94 من 2189

تنبيهان. الأول: علم من جواز المعاوضة والبيع على ما به العمل أن الحبس يحاز عليه، فإذا كانت دار مثلًا بيد شخص مدة الحيازة فقام عليه ناظر الأحباس وأثبت بالبينة العادلة أنها حبس، وادعى الآخر أنه عاوضها أو اشتراها أو ادعى ورثته ذلك، فإن القول للحائز بيمينه كما يأتي في قوله: واليمين له إن ادعى الشراء منه معمله الخ... بل وكذلك لو لم يكن يدعي الحائز عشر سنين ولا وارثه شيئًا لأنه يحمل على أنها انتقلت إليه بوجه جائز ولا تنزع من يده مع قيام احتمال انتقالها إليه بالوجه المذكور مع شدة حرص النظار في هذه البلدة على حفظ الأحباس وعدم تركها للغير يتصرف فيها، ومجرد الاحتمال مانع من القضاء إجماعًا كما لابن عتاب وغيره. وقول العامة: الحبس لا يحاز عليه إنما ذلك حيث لم يجز العمل بالمعاوضة فيه والبيع وإلاَّ فهو كغيره ما لم يكن الحائز معلومًا بالجاه والكلمة وإلاَّ فلا يعمل بحيازته كما يوجد من بعض أهل هذه البلدة أيضًا. وبالجملة، فيجب التثبت في مثل هذا التثبت التام، وقد عمت البلوى في هذه البلدة بكون الرجل يعاوض أو يستأجر ما خرب من الحبس أو قل نفعه وتمزق رسوم ما عاوض به، ويأخذ رسم المعاوضة ولا يكتب على الحوالة بإزاء ما وقعت فيه المعاوضة أن ذلك المحل انتقل للرجل بالمعاوضة للاستخفاف بحقوق الناس والاتكال على رسم المعاوضة الذي بيد الرجل فيضيع رسم المعاوضة الذي بيده لطول العهد ونحو ذلك، فيقوم ناظر الأحباس عليه أو على ورثته بما في دفتر الأحباس وحوالتها، ويحتج عليه بأن المحل الذي بيده حبس، وأن الحبس لا يجاز عليه فلا يجد الرجل ما يدفعه به فيأخد الناظر المحلين المحل الذي دفع الرجل له لتصرف الحبس فيه المدة الطويلة، والمحل الذي أخذه بالاستحقاق من الرجل، وهذا كثير وقوعه في هذه البلدة، ولا تجدهم يكتبون المعاوضة أو الجزاء والاستئجار بإزاء ما في الحوالة إلا في النزر القليل. هذا كله لو كان ما قام به الناظر ثابتًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت