فهرس الكتاب
وكان من كان قبلنا من السلف منهم من يستشفي بغسالته. وفي التنزيل: {وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين} . وقال: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظةٌ من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور} . وأخبر صلى الله عليه وسلم أن خاتمة القرآن معوذتان لم يتعوذ الناس بمثلهما. ورقي أبو سعيد الخدري اللديغ بفاتحة الكتاب فبرأ وأعطوه قطيعًا من الغنم ثلاثين شاة. وفي الجملة أن الكلام مما يستشفى به وكانت عائشة رضي الله عنها تعوذ النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فتقول اللهم رب الناس, أذهب البأس, أشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا وأن جبريل رقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يشتكي فقال له: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك الله يشفيك باسم الله أرقيك. وقال عليه السلام: (( ما من مريض لم يحضر أجله تعوذ بهذه الكلمات: (( باسم الله العظيم من شر ما نجد ونحاذر سبع مرات إلا شفاه الله عز وجل ) ).
وإذا كان كذلك فالقرآن الذي لا كلام أشرف منه ولم ينزله الله تعالى إلا ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور وينقذهم به من النار بعد أن كانوا على شفاء حفرة منها, ويهديهم به إلى الجنة التي فيها الحياة الدائمة والراحة التامة من كل خوف وحزن أولى أن يستشفى به وبغسالته ويتبرك بقراءته, وقد جاء عن المتقدمين في باب الاحترازات من المخاوف والاستشفاء من الأمراض بآيات القرآن ما هو مذكور في غير هذا الموضع, وسنذكر منه طرفًا في الباب الموفى أربعين, وأنهم انتفعوا بذلك فكان