فهرس الكتاب
الأداء وذلك أوفى للأداء، وكانت العين قد أخذت حظها كالأذن ويقضي حق المصحف لأن المصحف لم يتخذ ليهمل، وله على الإنفراد حق فلا يقرأ إلا على طهارة ألا ترى أن المحدث منهي عن مسنه، وكانت القراءة في المصحف أولى وأفضل.
ومنها أن لا يتأوله عندما يعرض له من أمر الدنيا. وروي هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: كان يكره أن يتأول شيئًا من القرآن عندما يعرض له شيء من الدنيا. والتأويل مثل قولك إذا جاء: جئت على قدر يا موسى. أو عند رفع إنسان شيئًا. وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ومثل قوله: كلوا وأشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية، هذا عند حضور الطعام وأشباه هذا.
ومنها أن لا يقال سورة كذا وكذا كقولك سورة النحل وسورة البقرة وسورة النساء، ولكن يقال السورة التي يذكر فيها كذا. ذكره الترمذي الحكيم وغيره.
قال المؤلف رحمه الله: هذا يعارض ما ثبت في الصحيحين عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه ) )وسيأتي. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود: (( هذا والذي لا إله إلا هو مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة ) )وإذا ثبت هذا فالقول به أولى. والقول الأول إنما هو قول الحجاج واختياره ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم وغيره.
ومنها أن لا يتلى منكوسًا كفعل معلم الصبيان يلتمس بذلك أحدهم أن يرى الحذق من نفسه والمهارة وذلك محرم ومجانة من فاعله، فإن فيه إخراج القرآن عن وصفه ونظمه وإبطالًا لإعجازه.