فهرس الكتاب
ومنها أن لا يقعر في كلامه كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعة المتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المتنتة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه.
ومنها بأن لا يقرأ بألحان الغناء كلحون أهل الفسق، ولا بترجيع اليهود والنصارى، ولا نوح الرهبانية فإن ذلك زيغ وقد تقدم.
ومنها أن لا يخلل تخطيطه إذا خطه. وعن أبي حكيمة أنه كان يكتب المصاحف بالكوفة فمر به علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فنظر إلى كتابته فقال له: أجل قلمك، أي قطه، فأخذت القلم فقططت من طرفه وكتبت وعلي ينظر فقال: هكذا نوره كما نوره الله عز وجل.
قال العلماء: وذلك أشبه بالإجلال والتعظيم، ألا ترى إلى الناس إذا أرادوا مكاتبة ملك وسلطان تحروا لها من القراطيس أكبرها وأمتنها وأنقاها ومن الخطوط أحسنها وأفخمها، ومن المداد أبرقه وأشده سوادًا وفرجوا السطور ولم يقرمطوها لئلا يكون قد ضنوا بشيء مما كانت الحاجة إليه في مكاتبته فيكونوا قد ضيعوا قدره. فكتاب الله تعالى أولى بمثل ذلك التبجيل.
وأيضًا فإن الكتاب كلما كان أكبر، كان من الضياع أبعد.
ومنها أن لا يجهر بعض على بعض في القراءة فيفسد عليه حتى يبغض إليه ما سمع ويكون كهيأة المغالبة. وخرج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقرآن فقال: (( إن المصلي مناج ربه فلينظر؟ بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ) )وقال عليه السلام: (( ما لي أنازع القرآن ) )قال في حديث آخر: (( قد علمت أن بعضكم قد خالجنيها ) )فهذا