محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ/ محمد حسين يعقوب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يمحو الزلل ويصفح ، ويغفر الخطل ويمسح ، كل من لاذ به أنجح ، وكل من عامله يربح ، تشبيهه بخلقه قبيح وجحده أقبح ، رفع السماء بغير عمد فتأمل والمح ، وأنزل القطر فإذا الزرع في الماء يُسبح ، وأقام الوُرق على الوَرق تشكر وتمدح ، أغنى وأفقر والفقر في الأغلب أصلح ، كم من غنيِّ طرحه البطر والأشر أقبح مطرح ، هذا قارون ملك الكثير وبالقليل لم يسمح ، ولِيمَ فلم ينفع لومه"إذ قال قومه لا تفرح".
أحمده ما أمسى المساء وما أصبح ، وأصلي على رسوله محمد الذي أُنزل عليه"ألم نشرح"، وعلى أبي بكر صاحبه في الدار والغار لم يبرح ، وعلى عمر الذي لم يزل في إعزاز الدين يكدح ، وعلى عثمان وعليّ وسائر الصحب وكلٌ رُضي عنهم فأفلح .
ـ أما بعد ـ
إخوتاه ..
قال الله تعالى:"مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" [ هود/15-16]
وقال الله تعالى:"من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد" [الإسراء/ 18] .
قال سعيد بن جبير رضي الله عنه: يؤتون ثواب ما عملوا في الدنيا وليس لهم في الآخرة من شيء . وقال قتادة رضي الله عنه: من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته وحاجته جازاه الله بحسناته في الدنيا ثم يفضي إلى الآخرة ليس له فيها حسنة، وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ، ويثاب عليها في الآخرة .
قال ابن جريج: يعجل لهم فيها كل طيبة ، فلم يظلمهم لأنهم لم يعلموا إلا الدنيا.