بل كان من سلفنا الصالح من يعد الماء البارد من أعظم المنن التي إن لم يستوفَ شكرها فهي لا تصلح لأمثالهم فيهجرون الشرب من الماء البارد ، فنأمل ذلك وعليها فقس ، فبأي آلاء ربكم تكذبون يا معشر المسلمين اليوم .
إخوتاه ..
ومما تقدم نخلص إلى أنَّ ترك الترفه مأمور به شرعًا ، وذلك لأنه أنفى للكبر ، وأبعد من العجب والزهو والخيلاء والصلف وهي أمور ذمها الشرع ، ومن هنا كان ذلك من صفات الحاج ، بل وصفة أهل القيامة فإنَّهم غبر شعث عراة حفاة ، ومن ثمَّ جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان وألحقها بشعبه ، فإن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قال:"الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"ولا شك أن الزهو والعجب والكبر أذى في طريق سعادة المؤمن ولا يماط هذا الأذى إلا بالبذاذة وترك الترفه فلذلك جعلها من الإيمان .
إخوتاه ..
في هذا الصدد يحسن بنا أن نفقه عن الله تعالى قضية"الفقر والغنى"ونتساءل عن المطلوب من أهل الإيمان في عصرنا ، فهل معنى ما ذكرنا أنَّ الغنى شر كله ، وأن الفقر أصلح ، وعليه فالمقصود أن يكون المؤمن فقيرًا؟!!
بطبيعة الحال ليس الأمر كذلك بل قد يكون الغني الشاكر أفضل عند الله من الفقير الصابر ؛ وقد أعطى الله نبييه داود وسليمان الملك والغنى ، وكان عبد الرحمن بن عوف من أغنى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من المبشرين العشرة بالجنة ، ناهيك عن ابن المبارك وغيره من سلفنا الصالح .