الصفحة 3 من 18

إخوتاه ..

أصحاب اللغة يقولون أنَّ:

الترَفُ: هو التَّنَعُّمُ، و المُتْرَفٌ من كان مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا ، وهو: الذي قد أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمةُ أَي أَطْغَتْه ، وهو: المُتَنَعِّمُ المُتَوَسِّعُ في مَلاذِّ الدنيا وشَهواتِها.

يقول الراغب الأصفهاني: الترف: التوسع في النعمة.

قال الله تعالى:"أترفناهم في الحياة الدنيا" [المؤمنون/33]

وقال تعالى:"واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه" [هود/116 ]

وقال تعالى:"ارجعوا إلى ما أترفتم فيه" [الأنبياء/13]

وقال تعالى:"أخذنا مترفيهم بالعذاب" [المؤمنون/64 ]

وهم الموصوفون بقوله سبحانه:"فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول رب أكرمن وأمَّا إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول رب أهانن كلا" [الفجر/15-16 ]

فالمترف من توسع في التنعم بشهوات الدنيا وملذاتها ، ومن شأن ذلك أن يؤثر في شخصيته ، فتراه مدللا ، يفارق الرجال في القوة والاحتمال ، مخنث العزم ، مائع الإرادة ، فالدنيا عنده كأس وغانية ، نهم في طلب شهوات الدنيا ، يعيش لنفسه ، منطقه"اليوم خمر وغدًا أمر"، شعاره"عش الحياة اليوم فتمتع بكل ما فيها ووقت الله يدبرها الله"

وهذا الوصف تراه يغلب على شباب الأمة اليوم ، الذين ضاعوا أمام تيارات التغريب والغزو الثقافي ، الذين نشأوا وسط عالم مادي بحت ، فالدين مغيَّب ، والدين أفيون الشعوب ، والدين مجموعة من الشعائر يؤديها المرء ـ إن شاء ـ في بيت العبادة ، فلا علاقة للدين بالحياة ، والإنسان مخلوق حر ، والحرية مكفولة لكل أحد ، فلا غضاضة ولا حرج إنْ سارت النساء كاسيات عاريات ، ولا شيء في أن يتشبه الرجال بالنساء ، ولا مانع من الاختلاط ، والزنا بالتراضي لا يدخل في حكم القاضي ، ومقصود الإنسان في هذه الحياة هو"الرخاء والرفاهية"ومن أجلها توضع الخطط الحكومية ، فهي ضمان السعادة ، والمال هو السلاح الأقوى ، وقيمة المرء بما في جيبه لا ما يتقنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت