الصفحة 42 من 43

أمَّا موضع الدَّلالة في النَّص فهو اختيار المذهب القضاء بالبيِّنة التي تقوم بعد الحكم باليمين أو النُّكول واليمين المردودة، فالبيِّنة قد تقام بعد اليمين لإثبات الحقّ، كما قد تقام للبراءة منه، فإذا قضي للمدعى عليه بالبراءة من الحقّ المدعى به بيمينه؛ فإنَّ للمدعى عليه بعدئذ الحقّ في إقامة البيِّنة للبراءة من الحقّ، ولم يدع المالكيّة هنا أيضًا حقّ إقامة البيِّنة بعد القضاء باليمين مطلقًا من غير تقييد؛ بل قيّدوا هذا الحقّ بعدم رضا المحكوم عليه باليمين أو تصالحه مع خصمه. أمَّا لو رضي بالحكم الذي صدر بناء على اليمين أو تصالح مع خصمه؛ فلا حقّ من بعد في إقامة البيِّنة [1] .

وهذا التَّفصيل يتفق مع أصول المجيزين.

أمَّا المتأخرين من الحنفيّة وبعض الزَّيديّة فقد ذهبوا إلى عدم الاعتداد بالبيِّنة بعد القضاء باليمين، حيث قالوا: إذا فُصلت الدَّعوى مرّة بالوجه الشَّرعيّ مستوفية لشروطها الشَّرعيّة لا تُنتقص ولا تُعاد [2] .

وهذا الرَّاي قد تعضَّد بصدور مجلة"الأحكام العدليّة"إذ نصت المادة (1837) على أنَّ: الدَّعوى التي حُكِمَ بها وأعلم بها مرافعة لأصولها المشروعة ـ أيّ موجود في الحكم أسبابه وشروطه ـ لا تجوز رؤيتها، وسماعها تكرار، وهي ذات ما نُقِلَ آنفًا عن ابن عابدين في:"بدائع الصَّنائع".

الخاتمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات، فله الحمد وله الشُّكر، وبعد فإنّي أكون قد وصلتُ إلى ختام هذا البحث، فالله أسأل أنْ أكون قد وُفِّقت فيه، ويمكن أنْ أذكر أبرز النَّتائج والتَّوصيات التي توصلت إليها في هذا البحث في النِّقاط التَّالية:

أوَّلًا: النَّتائج:

[1] التَّعارض يأتي بعدة معانٍ، هي: التَّقابل، والتَّعادل، والتَّمانع، وجميعها يدخل في مضمون البحث، ويفيد في الوصول إلى معنى البيِّنات المتعارضة.

(1) انظر: قُرّة عيون الأخبار، ص 20، والرَّوض النَّضير، ص 210.

(2) انظر: قُرّة عيون الأخبار، ص 20، والرَّوض النَّضير، ص 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت