فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 192

بينما في الحديث الشريف قدم المال على الولد. وقد ورد هذا في قوله تعالى: {أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [1] ، ويرى العلوي ان سبب التقديم (( انه قدم الأموال ههنا لأنه في معرض ذكر الافتتان، ولاشك ان الافتتان بالمال ادخل من الافتتان بالأولاد لما فيه من تعجيل اللذة والوصول الى كل مسرة والتمكن من البسطة والقوة ) ) [2] .

4.ويتقدم الاسم على الاسم للتكريم: وقد ورد هذا الغرض في الحديث النبوي الشريف، فعن عون ابن أبي جحيفة قال: سمعت أبي أنَّ النبي (- صلى الله عليه وسلم -) صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار )) [3] ، في الحديث الشريف اسمان تقدم احدهما على الآخر، هما (المرأة، والحمار) لقد كرم الله بني آدم بأن فضلهم على باقي مخلوقاته وميزهُ عن الحيوان بإعطاء الإنسان عقلًا يفكر به، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [4] ، وقوله {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [5] ، فالإنسان أعلى مرتبة من الحيوان، وهذا ما نراه في الحديث الشريف فقد قدم الإنسان (المرأة) على الحيوان (الحمار) ، قال الشارحون في ذلك: هو تقديم ذو العقل على الحمار [6] .

فالإنسان مكرم عند الله تعالى وعند نبيه وقد يكون مقصده من ذكر المرأة إشارة الى الإنسان (ذكر وأنثى) ، وربما نزه الرجل عن المرور من بين يديه وهو يصلي، لأن المرأة

(1) سورة الانفال، آية: 28.

(2) الطراز: 2/ 63.

(3) صحيح البخاري: 1/ 133.

(4) سورة الاسراء، الآية: 70.

(5) سورة التين، الآية: 4.

(6) ينظر فتح الباري: 1/ 236، وارشاد الشاري: 2/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت