لظروفها الخاصة قد تمر بها أحيانًا تخيل عقلها في الجري وراء طفلها، فتمر بين يديه دون ان تدري.
وهكذا نرى الترتيب البليغ لكلامه (- صلى الله عليه وسلم -) فكل كلمة تحتل مكانها الطبيعي وان قدمت او أخرت فهي لكي تضفي جمالًا وروعة وبلاغة الى تعابيره (- صلى الله عليه وسلم -) فلا أبلغ من هذا الكلام إلا كلامه عز وجل.
كان ذلك عرضًا بالقراءة والتحليل في رحاب أحاديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) للبحث عن أغراض تقديم وتأخير الأسماء على بعضها البعض ورجائي من الله ان الكلام في تلك الأغراض قد استوفى معظم الأغراض البلاغية الموجودة في الحديث الشريف.
ومن تقديم الاسم على الاسم، تقديم أسماء الله الحسنى على بعضها البعض، وهذا النوع من التقديم موجود في القرآن الكريم كما انه موجود في الحديث الشريف.
ومنه تقديم السميع على القريب في الحديث النبوي الشريف، فعن أبي موسى الاشعري (رضي الله عنه) قال: (( كما مع رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) يا أيها الناس اربعوا [1] على أنفسكم فانكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا إنه معكم إنه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جدهُ )) [2] .
وقوله (- صلى الله عليه وسلم -) (سميع قريب) جاء متماشيًا متناسقًا مع معنى الحديث، فهذا أبو موسى الاشعري يقول: (( إذا أشرفنا على وادٍ هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا ) )أي انهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتهليل والتكبير فكأن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يريد ان يطمئنهم بأن الله
(1) اربعوا: ارفقوا.
(2) صحيح البخاري: 4/ 69.