يسمعهم فلا حاجة لرفع أصواتهم بالحمد والتكبير. إن لتقديم السميع على القريب دلالة بلاغية اقتضت هذا التقديم في (( السميع مقابلة الصم وقريب في مقابلة غائبًا ) ) [1] .
وقد خلق الله سبحانه وتعالى الأذن البشرية وجعل فيها حاسة السمع فهي (( تلتقط الموجات الصوتية ولعل خلقها على هيئة هوائي لاستقبال هذه الموجات توافق تشريحي مع وظيفة هذه الأذن ) ) [2] ، فالسمع متقدم لأنه أسرع من غيره. فتقديمه للسميع على القريب يدل على ان للسمع فضيلة معينة حيث قُدم على القريب والبصير والعليم ولكل حالة تعليلها، إن مدى السمع أقرب من مدى البصر، فالذي يسمعك لابد ان يكون قريبًا منك، أما الذي يراك او تراهُ فليس بالضرورة ان يكون قريبًا [3] ، فالله سميع لأنه قريب منك يسمع دعاءك.
وكتقديم (السميع) على (العليم) في الحديث النبوي الشريف في قوله (( فجعل اسماعيل يأتي بالحجارة وابراهيم يبني حتى إذا أرتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعهُ لهُ فقام عليه وهو نبي وإسماعيل يناولهُ الحجارة، وهما يقولان ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم ) ) [4] .
وقد جاء في القرآن الكريم مثل ذلك، قال تعالى: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [5] ، قال النسفي (( سميع لدعائنا، والعليم بضمائرنا ونياتنا ) ) [6] ، وتقدم صفة السمع على العلم من باب تقديم الأخص على الأعم، يقول الالوسي: (( وتقديم
(1) ارشاد الساري: 6/ 466.
(2) الاعجاز الطبي في القرآن: 106.
(3) ينظر التعبير القرآني: 54.
(4) صحيح البخاري: 4/ 175.
(5) سورة البقرة، الآية: 127.
(6) تفسير النسفي: 1/ 115.