والجملة الفعلية (تطعم الطعام وتقرأ السلام) والتقديم حسب الأهمية، قيل في تقديم (تطعم الطعام) (( معناه تطعم الخلق الطعام ... ولم يقل توكل الطعام لان لفظ الإطعام يشمل الأكل والشرب والذواق والضيافة والإعطاء وغير ذلك ) ) [1] ، فأنت إذا تصدقت بالطعام والشراب وأحسنت ضيافة ضيفك وكنت معطاءًا فهذه الأشياء المادية مطلوبة من المسلم فتعد من المكارم، فانت إذا كنت مستقرًا ماديًا أي انه ليس جائعًا ولا يملك الملابس ولا يملك أقل أسباب العيش قد لا يهتم بالأشياء المعنوية كثيرًا.
وبعد ذلك جاءت جملة (وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) (( من المسلمين فلا تخص به أحدًا تكبرًا وتجبرًا بل عمّ به كل أحد لأن المؤمنين كلهم أخوة .. وفي هاتين الخصلتين الجمع بين نوعي المكارم المالية والبدنية: الطعام والسلام ) ) [2] فالأهم عندهم الطعام وغيره أهم من السلام.
(( فالإسلام نظرية تربوية غايتها خير الإنسان لذلك كان الجواب الأول تأكيدًا لهذه الغاية، فخير الإسلام ذلك الخير المادي والمعنوي الذي يتجه الى الإنسان المطلق، عبَّر النبي(- صلى الله عليه وسلم -) من الخير المادي بإطعام الطعام، وعبَّر عن الخير المعنوي بإقراء السلام، وعبر عن الإنسان المطلق بقوله: (من عرفت ومن لم تعرف ) )) [3] .
والإنسان المطلق: هو أي إنسان دون تخصيص أي سواء كنت تعرفهُ أم لا، لذلك قال الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) : ان خير الإسلام ان تطعم الطعام وتقرأ السلام لمن تعرف من أصحابك وأقربائك فحسب بل أقرئ السلام على كل الناس قريبهم وغريبهم، وهذا هو الإسلام الحقيقي الذي يمنح الناس من خيره المادي والروحي، فالسلام بكل معانيه مطلب أساسي في مطالب الإنسان بدءًا من التحية الى المحبة الى المعاملة الحسنة التي تنشر الأمان والاطمئنان بين الناس [4] .
(1) ارشاد الساري: 1/ 136.
(2) المصدر نفسه والصفحة.
(3) تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية: 74.
(4) ينظر تفسير الحديث النبوي في دروس عصرية: 74.