الصفحة 50 من 92

ت: هذه من اعتزاليات الزمخشري صاحب الكشاف، والنص صريح في عدم النظر إلى هؤلاء احتقارًا لهم وتعذيبًا وتبكيتًا، والنظر جائز على الله سبحانه؛ لأنه أثبته سبحانه لنفسه وأثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقول بأنه مجاز طريق لباب التعطيل والنفي في هذه الصفة.

أما غضبه سبحانه فهو غضب حقيقي كسائر صفاته سبحانه، يكون بمشيئته عز وجل، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، نؤمن بذلك كله، والواجب الوقوف مع النصوص الصحيحة أينما دارت، والله أعلم.

قال الحافظ 12/447:"وقال المهلب في قوله: كلف أن يعقد بين شعيرتين"حجة للأشعرية في تجويزهم تكليف ما لا يطاق، ومثله في قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ} . وأجاب من منع ذلك بقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ، أو حملوه على أمور الدنيا، وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور الآخرة.

انتهى ملخصًا. والمسألة مشهورة فلا نطيل بها"اهـ."

ت: مضى القول بأن إطلاق القول بتكليف ما لا يطاق من الإطلاقات الحادثة للمتكلمين، ومن بدعهم في باب القدر من أصول الدين وفي أصول الفقه، ومضى التفصيل في مثل هذه الإطلاقات المبتدعة، لكن يجب أن يُعلم أن التكليف في النصوص ها هنا إنما هو من باب العقوبة والوعيد والزيادة في النكال والتعجيز والتعذيب، كما أشار إليه الحافظ رحمه الله بعد ذلك، والله أعلم.

وانظر التعليق على أول باب من كتاب القدر - في آخره - من المجلد الحادي عشر.

قال الحافظ 13/103:"ولا يرد على ذلك رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له ليلة الإسراء؛ لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، فأعطاه الله تعالى في الدنيا القوة التي ينعم بها على المؤمنين في الآخرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت