فهرس الكتاب
قال الحافظ 13/541:"وقال تعالى: {أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ} فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد العدم هو خلقه، وأن الذي يقع من الناس إنما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها على ما أراد، فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته القديمة، ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم. . ."اهـ.
ت: ليس هذا مناط كسبهم فحسب، بتعلق القدرة المخلوقة بمباشرتهم، وإنما باجتماع قدرتهم على الفعل مع حقيقة وقوع الفعل منهم، ليحصل لهم بذلك الثواب على فعلهم أو العقاب.
وذا أيضًا جنوح من المؤلف إلى كسب الأشعرية، وهذا ليس بسديد، والله سبحانه هو خالقهم وخالق أفعالهم، وهو الذي يسّر لهم صلاح الزرع وسلامته. والله أعلم.
قال الحافظ 13/544:"وقال الكرماني: أسند الخلق إليهم صريحًا، وهو خلاف الترجمة، لكن المراد كسبهم. . . ثم قال الكرماني: هذه الأحاديث تدل على أن العمل منسوب إلى العبد؛ لأن معنى الكسب اعتبار الجهتين فيستفاد المطلوب منها . . ."اهـ.
ت: مضى قريبًا بيان أن مثل هذا جنوح إلى مذهب الأشاعرة في القول بالكسب، والحق أن كسب الأشاعرة لا حقيقة له في الواقع، والحق أن العبد له فعل حقيقة، حاصل بقدرته وفعله، وواقع عليه ثوابه أو عقابه، وهو على كل حال لا يخرج بفعله عن تقدير الله وخلقه وإرادته، كما أنه لا يخرج عن علمه به وكتابته، والله أعلم.
وانظر التعليق على باب 56 من كتاب التوحيد في هذا المجلد.
قال الحافظ 13/548:"وتعقب أنه مجاز عن حقارة قدره، ولا يلزم منه عدم الوزن، وحكى القرطبي في صفة وزن عمل الكافر وجهين؛ أحدهما: أن كفره يوضع في الكفة ولا يجد له حسنة يضعها في الأخرى فتطيش التي لا شيء فيها، قال: وهذا ظاهر الآية؛ لأنه وصف الميزان بالخفة لا الموزون . . . والصحيح أن الأعمال هي التي توزن"اهـ.