فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 223

312] 1545- أخبرنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي في حديث الجلد بن أيوب: قد أخبرنيه ابن علية، عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك، أنه قال: قرء المرأة، أو قال: حيض المرأة ثلاث أربع حتى انتهى إلى عشرة، وقال لي ابن علية: الجلد أعرابي لا يعرف الحديث، وقال لي: قد استحيضت امرأة من آل أنس، فسئل ابن عباس عنها فأفتى فيها، وأنس حي فكيف يكون عند أنس بن مالك ما قلت من علم الحيض، ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده فيه علم.

قال الشافعي: نحن وأنت لا نثبت حديث مثل الجلد، ونستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقل من هذا [1] .

(1) - قال ابن التركماني: روى هذا الحديث عن الجلد جماعة من الائمة منهم: سفيان الثوري وعمل به، وإسماعيل بن علية، وحماد بن زيد، وهشام بن حسان، وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم، وقال ابن عدي: لم أجد للجلد حديثًا منكرًا جدًا، وقد جاء لروايته هذه متابعات وشواهد، منها:

ما أخرجه الدارقطني: من حديث الربيع بن صبيح عمن سمع أنسًا يقول: لا يكون الحيض أكثر من عشرة، والربيع هذا عن ابن معين أنه ثقة، وقال ابن حنبل: لا بأس به رجل صالح، وقال شعبة: هو من سادات المسلمين، وقال ابن عدى: له أحاديث صالحة مستقيمة ولم أر له حديثًا منكرًا وأرجو أنه لا بأس به ولا برواياته، وقوله: سمع عمن سمع أنسًا وإن كان مجهولًا الأظهر أنه معاوية بن قرة لأنه هو الذى روى ذلك عن أنس، وما عرض به بعضهم من أن الربيع أخذه عن الجلد توهم بعيد؛ لأن الجلد لم يسمع من أنس بل رواه عن معاوية عنه، وللحديث وجوه ذكر البيهقى بعضها في »الخلافيات « وذكر الخلال في » علله« أن ابن حنبل ضعف حديث الجلد، قيل له: فان محمد بن إسحاق رواه عن أيوب بن قلابة قال: لعله دلس هذا حديث الجلد ما أراه سمعه إلامن الحسن ابن دينار.

وأخرج الدارقطني عن عثمان بن أبى العاص أنه قال: الحائض ذا جاوزت عشرة أيام فهى بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلى، قال البيهقى: هذا الأثر لا بأس بإسناده، ثم في الاستدلال على ضعف رواية الجلد بأن ابن عباس سئل عنها نظر لأنه إنما يقوى بعض القوة لو رواه الجلد عن أنس مرفوعًا فيقال حينئذ: قد علم الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يسأل غيره؟ وأما الذي رواه فموقوف على أنس وفتوى منه، ثم إنما يتوجه هذا لو سأل ابن عباس بعد ما أفتى فيقال: كيف سأل وعنده العلم؟ وإن لم يكن هذا بالشديد القوة ويتعذر إثبات هذا التاريخ، ويمكن أن يكون السؤال قبل الفتيا وهذا كله لو كان السائل أنسًا، وليس في اللفظ ما يقتضيه بل في لفظ المعترض ما ينفيه ويقتضى ظاهره أن السائل غيره، وهو قوله: ويحتاجون إلى مسألة غيره بل قد صرح أبو داود أن السائل أنس بن سيرين، ذكره البيهقى فيما بعد في (باب المرأة تحيض يومًا وتطهر يومًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت