فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[128] 612- وأما الحديث الذي أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقَّبِل بعد الوضوء، ثم لا يعيد الوضوء، وقالت: ثم يصلي.
فهذا مرسل، إبراهيم التيمي، لم يسمع من عائشة، قاله أبو داود السجستاني وغيره، وأبو روق ليس بقوي، ضعفه يحيى بن معين وغيره [1] .
ورواه أبو حنيفة، عن أبي روق، عن إبراهيم، عن حفصة، وإبراهيم لم يسمع من عائشة، ولا من حفصة، قاله الدارقطني وغيره.
وقد روينا سائر ما روي في هذا الباب، وبينا ضعفها في الخلافيات [2]
(1) - قال ابن التركماني: قال الدارقطني: وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام، عن الثوري، عن أبى روق، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه، عن عائشة فوصل إسناده، ومعاوية هذا أخرج له مسلم في »صحيحه « فزال بذاك انقطاعه، وأبو روق عطية بن الحارث أخرج له الحاكم في » المستدرك« وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو عمر: قال الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد بجرح ومراسيل الثقات عندهم حجة.
(2) - قال ابن التركماني: قد جاء لحديث عائشة طرق جيدة سوى ما مر من رواية حبيب عن عروة عنها.
الاولى: قال ابو بكر البزار في »مسنده « حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبى، عن عبد الكريم الجزرى، عن عائشة أنه عليه السلام كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ، وعبد الكريم روى عنه مالك في » المؤطا « وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين، وأبوحاتم وأبو زرعة وغيرهم، وموسى بن أعين مشهور وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وأخرج له مسلم، وابنه مشهور روى له البخاري، واسماعيل روى عنه النسائى، ووثقه أبو عوانة الاسفرائينىن وأخرج له ابن خزيمة في » صحيحه « وذكره ابن حبان في » الثقات«، وأخرج الدارقطني هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الكريم، وقال عبد الحق: بعد ذكره هذا الحديث من جهة البزار لا اعلم له علة توجب تركه ولا اعلم فيه مع ما تقدم اكثر من قول ابن معين حديث عبد الكريم عن عطاء حديث ردئ؛ لانه غير محفوظ، وانفراد الثقة بالحديث لا يضره، فإما أن يكون قبل نزول الآية الكريمة، أو تكون الملامسة الجماع كما قال ابن عباس رضى الله عنه انتهى كلامه، واعتل فيه بعضهم بأن الدارقطني رواه من جهة ابن مهدى عن الثوري، عن عبد الكريم، عن عطاء قال: ليس في القبلة وضوء،
قلت: -أي ابن التركماني- الذى رفعه زاد، والزيادة مقبولة والحكم للرافع، ويحتمل أن يكون عطاء أفتى به مرة ومرة أخرى رفعه كما مر في (باب مسح الأذنين) .
قلت: هذه الطريق قال ابن معين ليست بمحفوظة.
الطريق الثانية: روى الدارقطني من طريق سعيد بن بشير قال: حدثين منصور بن زاذان، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن عائشة قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني إذا خرج إلى الصلاة ولا يتوضأ، قال الدارقطنيئ: تفرد به سعيد وليس بالقوى،
قلت: -أي ابن التركماني- وثقه شعبة، ودحيم كذا قال ابن الجوزى، وأخرج له الحاكم في »المستدرك« وقال ابن عدى: لا أرى بما يروى بأسًا، والغالب عليه الصدق انتهى كلامه، وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به.
قلت: فيه سعد بن بشير ضعيف، يروي منكرات كما في ترجمته من »ميزان الإعتدال «.
الطريق الثالثة: روى ابن أخى الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لا تعاد الصلاة من القبلة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ، أخرجه الدارقطني ولم يعلله بشئ سوى أن منصورًا خالفه، وذكر البيهقى في »الخلافيات« أن أكثر رواته إلى ابن أخى الزهري مجهولون، وليس كذلك بل أكثرهم معروفون.
قلت: ومثله لا يصلح في الشواهد.
الطريق الرابعة: أخرج الدارقطني عن أبى بكر النيسابروى عن حاجب بن سليمان، عن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، والنيسابوري إمام مشهور، وحاجب لا يعرف فيه مطعن، وقد حدث عنه النسائي ووثقه وقال: في موضع آخر لا بأس به، وباقى الإسناد لا يسأل عنه، إلا أن الدارقطني قال عقيبة: تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد أنه عليه السلام كان يقبل وهو صائم، وحاجب لم يكن له كتاب وإنما كان يحدث من حفظه، ولقائل أن يقول: هو تفرد ثقة، وتحديثه من حفظه إن أوجب كثرة خطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، ولكن النسائي وثقه، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة، فلعله لم يهم وكانت نسبته إلى الوهم نسبة مخالفة الأكثر ين له.
قلت: هذا تكلف في تسويغ الإستشهاد بما علم أنه خطأ ووهم، ومثله لا يستشهد به.
الطريق الخامسة: روى الدارقطني عن على بن عبد العزيز الوراق، عن عاصم بن علي، عن أبى أويس، حدثنى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر في القبلة الوضوء، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ، قال الدارقطني: لا أعلم حدث به عن عاصم هكذا غير على بن عبد العزيز انتهى كلامه، وعلي هذا مصنف مشهور مخرج عنه في »المستدرك« وعاصم أخرج له البخاري، وأبو أويس استشهد به مسلم.
قلت: أبو أويس ضعيف، فعلم بذلك صحة قول من قال: لا يصح في الباب شيء.