فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 223

وإنما معنى وضوئهما عندنا: غسل الدم، وما أصاب من الجسد، لا وضوء الصلاة.

وقد روي عن ابن مسعود، أنه غسل يديه من طعام، ثم مسح ببلل يديه وجهه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث، وهذا معروف من كلام العرب، يسمى وضوءًا لغسل بعض الأعضاء، لا لكمال وضوء الصلاة، فهذا معنى ما روي عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء من الرعاف عندنا، والله أعلم.

قال الشافعي: وليست هذه الرواية بثابتة، عن النبي صلى الله عليه وسلم .

قال الشيخ: وعلى هذا يحمل ما روي عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، في القىء، إن صحت الرواية فيه.

[146] 654- أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، ثنا أبو جعفر محمد بن عمر الدراوردي، ثنا محمد بن عبد الملك، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، عن الحسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن أبيه، قال: حدثني معدان بن طلحة، عن أبي الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: أنا صببت له الدفع.

وإسناد هذا الحديث مضطرب، واختلفوا فيه اختلافًا شديدًا [1]

(1) - قال ابن التركماني: أخرجه الترمذي ثم قال: جوده حسين المعلم عن يحيى بن أبى كثير، وحديث حسين أصح شئ في هذا الباب، وقال ابن مندة: هذا إسناد متصل صحيح انتهى كلامه، وإذا أقام ثقة إسنادًا اعتمد ولم يبالا بالاختلاف، وكثير من أحاديث »الصحيحين « لم تسلم من مثل هذا الاختلاف، وقد فعل البيهقى مثل هذا في أول الكتاب في حديث (هو الطهور ماؤه) حيث بين الاختلاف الواقع فيه ثم قال: إلا ان الذى أقام إسناده ثقة أودعه مالك في » الموطأ « وأخرجه أبو داود في » السنن«، وفي سند حديث هذا الباب يعيش بن الوليد بن هشام عن أبيه وثقهما أحمد بن عبد الله العجلى، ووثق أباه ابن معين أيضًا وأخرج له مسلم.

ومما يدل على أن الرعاف حدث أن ابن جريج وابن المبارك وعمر بن على المقدمى والفضل بن موسى رووه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: »إذا أحدث أحدكم فليضع يده على أنفه ثم لينصرف «، ورواه نعيم بن حماد عن الفضل بن موسى بسنده المذكور، ولفظه: » إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ على أنفه ولينصرف فلتيوضأ« ذكره البيهقى فيما بعد في (باب من أحدث في صلاته قبل الاحلال منها) .

قلت: الترمذي قد نقل عقب الحديث إعلال البخاري له.

وحديث »إذا أحدث أحدكم...« حديث ضعيف، وقد أعله المصنف في الباب المذكور رقم (3378) فلم تذكر أنه أعله ثم تحتج به!، وأيضًا الاختلاف المشار إليه هنا اضطراب يعل به الحديث ولو أقام بعضهم إسناده فهذا شأن المضطرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت