عن العتبي قال:
قال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان: كنت أساير أبي ورجل يقع في رجل [1] ، فالتفت إليَّ أبي، فقال:
(( يا بني! نَزِّه سمعك عن استماع الخَنَا [2] كما تُنَزِّه لسانك عن الكلام به؛ فإن المستمع شريك القائل [3] .
ولقد نظر إلى أخبث ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو رُدَّتْ كلمةُ جاهل في فيه؛ لسَعِدَ رادُّها كما شقي قائُلها )) . ("عيون الأخبار"للإمام ابن قتيبة رحمه الله) .
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (رحمه الله) قال: كان أبي يقول:
(1) قال في"المصباح المنير":"وقع فلان في فلان وُقُوعًا وَوَقِيعة: سَبَّهُ وَثَلَبَهُ"، وفي"اللسان":"الوقيعة في الناس: الغيبة، وَوَقَع فيهم وقوعًا ووقيعة: اغتابهم، وهو رجل وَقَّاع وَوَقَّاعة أي: يغتاب الناس. وقد أظهر الوقيعة في فلان، إذا عابه".
(2) الخنا: الفحش وقبيح الكلام.
(3) والدليل على أن المستمع شريك القائل إذا أقره ولم ينكر عليه، قول ربنا (تعالى ذكره) : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء:140] ، أي: إنكم إن قعدتم معهم مثلهم في الإثم. فالحذرَ الحذرَ.
فسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به
فإنك عند سماع القبيح ... شريك لقائله فانتبه