الصفحة 101 من 195

ان يعيق ذلك استعمال الكنية على الحقيقة واراده معناها الوضعي في المثال الاول وكذلك الحال في المثال الثاني فقد استعمل اللفظ الوضعي دون ان يعيقهُ لازم المعنى المتحقق عنه وهو ان تكون مخدومة مترفة. وهو ما يعني حضور المعنى الاول والثاني على الرغم من ذكر احدهما فقط لتضمنه للثاني ايضًا سواء في المفهوم اللفظي أو السياق المعنوي، ويعرض السرخسي امثلة للكناية بقوله (وعلى هذا سمى الفقهاء لفظ التحريم والبينونة من كنايات الطلاق وهو مجاز عن التسمية باعتبار معنى التردد فيما يتصل به هذا اللفظ حتى لا يكون عاملًا إلا بالنية) [1] فهذه الألفاظ قد تشير إلى دلالتين الاولى دلالتها الوضعية (التحريم والبينونة) والثاني هي الطلاق وهي دلالة اكتسبها عن علاقة عرفية أو شرعية بالدلالة الاولى وما يقصده السرخسي بالتردد هو حركة الشيء بين امرين دون ترجيح لاحدهما الا بقرنية ولذلك فان تردد هذه الألفاظ بين دلالتين هو سمة عدها الفاظًا ذات دلالات كنائية.

وعلى اساس هذا التردد في الدلالة الكنائية فالسرخسي يرى انها تعتمد في جوهر دلالتها على المعنى على الأشارة إليه وليس إلى التصريح به أي انها دلالة ذات طبيعة اشارية اذ يعد ما يعبر به الأخرس للدلالة على اقرار ببعض الأسباب الموجبة للعقوبة كناية، (وان ذكر لفظًا فهو كناية ولهذا لا تقام العقوبات على الاخرس عند اقراره به باشارته لانه لم يوجد التصريح بلفظه ... لانه ربما يكون عنده شبهة لا يتمكن من اظهارها في اشارته) [2] . فدلالة اللفظ على المعنى في الكناية كاشارة الاخرس على المعنى.

ويؤكد السرخسي حاجة الكناية لما فيها من قصور عن اداء وظيفة اللغة في الافهام (باعتبار الاشتباه فيما هو المراد) [3] يؤكد حاجتها إلى السياق بقرائنه اللغوية والحالية في حسم هذا التردد في دلالة الكناية والذي يشير إليه السرخسي في (أن

(1) اصول السرخسي 1/ 188.

(2) اصول السرخسي 1/ 189.

(3) المصدر نفسه: 1/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت