الصفحة 115 من 195

أي تركيب يستطيع السياق النحوي والدلالي متظافرين إبانة المعنى المراد توضيحه ولذلك فان السياق يحدد لنا مفهوم البنية اللغوية للنص ويوضحه ويجنبه الغموض [1] .

وإذ تكون الدراسة السياقية للمعنى بهذا الشمول للنص فان للسياق دورا بارزا في فك الغموض الذي قد يعزي بعض جوانبه سواء على مستوى اللفظ أو على مستوى التركيب [2] ، بما يساعد عليه في تحديد الجانب الوظيفي للصيغ فضلا عن تحديد العلاقة الرابطة للألفاظ وتحديد دلالة هذه العلاقات وأثرها في حسم المعنى فان أسباب الغموض كثيرة ومتنوعة فمنها ما كان قصد المتكلم ومنها ما كان الكلام نفسه أو فهم المتلقي ولكن تحليل الكلام أو النص صوتيا أو نحويا ومعجميا بغية الوصول إلى دواعي الغموض بالاعتماد على بنية الكلام التي يحددها السياق هي السبيل إلى فك هذا الغموض وتوضيح الدلالة.

السياق عند المفسرين والأصوليين

لقد تنبه علماء التفسير والأصوليون إلى أهمية السياق بشقيه الحالي والمقالي في تعيين دلالة النص القرآني وكانوا متقدمين في ذلك بمئات السنين على ما اقره البحث اللغوي المعاصر من هذه الحقائق وقبل أن يضعها في إطار واسع سمي (نظرية السياق) [3] .

ولعل أول من نص على السياق وأهميته في تحديد المعنى هو الإمام الشافعي، فقد ذكر إن الكلام قد يكون (عاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص، فيستدل على هذا ببعض ما خوطب فيه، وعاما ظاهرا يراد به الخاص، وظاهرا يعرف من سياقه انه يراد به غير ظاهره، فكل هذا موجود علمه في أول الكلام أو

(1) ينظر دور الكلمة في اللغة 57 - 58.

(2) ينظر: الدلالة السياقية عند اللغويين:287 - 301.

(3) لمزيد من التفصيل ينظر: السياق في الفكر اللغوي عند العرب (د. صاحب أبو جناح) الاقلامع3 - 4 ص 116، 1992، وينظر علم اللغة الاجتماعي (د. هادي نهر) :197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت