وسطه أو آخره) [1] . فالسياق هو الذي يحدد المعنى المراد وقد يبدي لنا غير ما يظهر من الكلام.
ويقول الغزالي (ت 505) موضحا أهمية السياق في تحديد الدلالة إن ... (طريق فهم المراد تقدم المعرفة بوضع اللغة التي بها المخاطبة ... وان تطرق إليه الاحتمال فلا يعرف المراد منه حقيقة إلا بانضمام قرينة إلى اللفظ، والقرينة أما لفظ مكشوف ... وأما إحالة على دليل العقل ... وأما قرائن أحوال من إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لاتدخل تحت الحصر والتخمين يختص بدركها المشاهد لها، فينقلها المشاهدون من الصحابة إلى التابعين بألفاظ صريحة، أو مع قرائن من ذلك الجنس، أو من جنس آخر حتى توجب علما ضروريا يفهم المراد، أو توجب ظنا) [2] . وفضلا عن إشارة الغزالي في هذا النص إلى اعتبار أهمية السياق بشكل عام في حسم وتحديد دلالة الكلام عند احتماليته لاكثر من معنى فانه يشير إلى إدراكه لعناصر السياق اللغوية والاجتماعية من خلال ما يراه من ضرورة استحضار جميع ملابسات النص وظروفه لحظة خلق النص إذا ما أردنا تعيين المعنى المراد من ذلك النص وهذا يمثل إشارة إلى السياق التاريخي الذي يضم الحدث والبعد الزمني للكلام وهذا النوع من السياق هو جزء من سياق الحال بمعناه الواسع. كما ويحمل هذا النص إشارة إلى أهمية دور المتلقي والمشاهدين في تحديد المعنى وان جزءا كبيرا من المعنى إنما يحدده إدراك المتلقي له.
ونجد عند ابن القيم (ت751هـ) إشارة اكثر تفصيلا في بيان دور السياق في تحديد الدلالة إذ يعرض للوظائف التي يؤديها السياق في الكشف عن المعنى وجلائه فيقول:- (السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل والقطع بعدم احتمال
(1) الرسالة:52.
(2) المستصفى: 268.