الصفحة 117 من 195

غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق وتنوع الدلالة وهذا من اعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم فمن أهمله غلظ في نظره وغالط في مناظرته) [1] .

ويؤكد الزركشي هذه الحقيقة إذ يشير إلى إدراكه لإحدى النتائج المتحققة من مراعاة السياق في دراسة النص القرآني إذ يرى انه من الوسائل التي يتوصل بها إلى فهم ما لم يرد فيه نقل عن المفسرين فيذكر إن القران قسمان:

أحدهما: ورد تفسيره بالنقل عن من يعتبر تفسيره.

والآخر: لم يرد فيه نقل عن المفسرين، وهو قليل، وطريق التوصل إلى فهمه النظر إلى مفردات الألفاظ من لغات العرب ومدلولاتها واستعمالها بحسب السياق، وذكر إن هذا يعتني به الراغب الأصفهاني في كتابه (المفردات) فيذكر قيدا زائدا على أهل اللغة في تفسير مدلول اللفظ، لأنه اقتنصه من السياق [2] .

ويقتضي علم الدلالة الحديث الدرس السياقي ضرورة تناول النص ككل واحد لايتجزا عند محاولة تحديد دلالته إذ ينبغي أن يشمل القطعة كلها والكتاب كله، كما ينبغي أن يشمل بوجه من الوجوه كل ما يتصل بالكلمة من ظروف وملابسات [3] . وقد أدرك علماء التفسير أصول الفقه هذه الحقيقة وكانوا على وعي تام بها يمكن لنا أن نقف عليه في واحد من مواضعه وهو فيما ذكره الشاطبي (ت790 هـ) من انه:- (لامحيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على آخره، وأذ ذاك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فان فرق النظر في أجزائه فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض إلا في موطن واحد، وهو النظر في فهم الظاهر بحسب اللسان العربي وما يقتضيه،

(1) بدائع الفوائد 4/ 9 - 10، والبرهان في علوم القران (الزركشي) :2/ 200.

(2) ينظر: البرهان في علوم القران:2/ 172.

(3) ينظر: دور الكلمة في اللغة:55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت