الصفحة 118 من 195

لا بحسب مقصود المتكلم، فإذا صح له الظاهر على العربية، رجع إلى نفس الكلام، فعما قريب يبدو له منه المعنى المراد) [1] .

وفضلا عما يشير إليه الشاطبي من أهمية الالتزام بمراعاة وحدة النص عند دراسة المعنى فانه يشير إلى مرحلتين من البحث عند تحديد المعنى، الأولى هي مرحلة البحث في الدلالة المعجمية للفظ وهي سابقة للمرحلة الثانية التي هي البحث في الدلالة السياقية بقرائنها اللغوية والحالية.

كما أننا نلاقي في قول السيوطي إشارة إلى السبب الذي يجعل المفسرين والأصوليين يراعون وحدة النص القرآني والنظر إلى القران الكريم بكامله على أساس انه ينتظم في سياق واحد ألا وهو طبيعة النصوص في القران الكريم وارتباط بعضها بالبعض الآخر إذ يذكر إن من أراد (تفسير الكتاب العزيز طلبه أولا من القران، فما اجمل منه في مكان فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر منه) [2]

فهو يرى إن العلاقة التي تنظم تحتها الآيات في القران الكريم هي علاقة إجمال وتفصيل [3] . فهي ليست منقطعة الصلة الدلالية فيما بينها وإنما تترابط بصلات دلالية. ويبدو أهم ملمح من ملامح اعتناء المفسرين والأصوليين بالسياق لاسيما سياق الحال عند حديثهم عن الاهتمام بمراعاة أسباب النزول أي الظروف والأحداث الملابسة للنص القرآني، فقد أشار الزركشي إلى أهميتها وذكر أن لها فوائد منها: (الوقوف على المعنى ... ومنها انه قد يكون اللفظ عاما، ويقوم الدليل على التخصيص، فان محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد والإجماع) [4]

(1) الموافقات (الشاطبي) :3/ 413، وينظر: دراسة المعنى عند الأصوليين:232.

(2) البرهان 2/ 175 - الإتقان (السيوطي) 3/ 200.

(3) ينظر: لسانيات النص (محمد خطابي) :198.

(4) البرهان: 1/ 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت