فهرس الكتاب
ومن فوائد هذا العلم أيضا إزالة الإشكال واللبس في فهم كثير من الآيات القرآنية [1] .
إن ما عرضته من إشارات وأقوال للمفسرين والأصوليين إنما يمثل نموذجا لجهدهم المبذول على مستوى الجانب النظري من مفهوم السياق لديهم والذي تبلور فيما اشترطه الأصوليون من أمور لا ينبغي أن يغفل عنها في استخراج الأحكام من القران الكريم وهي: [2]
1 -ألا يغفل عن بعضه في تفسير بعض.
2 -ألا يغفل عن السنة في تفسيره.
3 -أن يعرف أسباب نزول الآيات.
4 -أن يعرف النظم الاجتماعية عند العرب.
فهذه العناصر الأربعة تمثل الموقف الكلامي بكل عناصره اللغوية والحالية ولذلك فانه يمكن القول إن ما قدمه هؤلاء العلماء من إسهامات نظرية في التنبه إلى الدور الخطير الذي يؤديه السياق في توجيه المعنى وتقرير حقائق هذا الدور قد بلغت من الحجم والأهمية ما لا يستهان به في التعبير عن إدراكهم الواضح والمبكر لأثر السياق في دراسة المعنى وهي تشير إلى وجود رؤى واضحة لمعالم النظرية السياقية وتبلور مفهوم السياق على مستوييه النظري والتطبيقي وهو يمثل في حقيقته استخلاصا لجهود اللغويين السابقة ممن (نهجوا منهجا تطبيقيا في تتبع اثر السياق على تحول الدلالة) [3] ولتوضع بعد ذلك على شكل مبادئ نظرية استوفت جانبا كبيرا من مفهوم السياق في علم الدلالة الحديث.
وتمسكا بموضوعية العرض وما يقتضيه من الإحاطة بجميع جوانب الموضوع حين العرض له، لابد من الإشارة إلى بعض مظاهر الجانب التطبيقي لدور السياق
(1) ينظر: المصدر نفسه:1/ 27 - 299، الإتقان 1/ 82 - 83.
(2) ينظر: اللغة العربية معناه ومبناها (38) ، ونظرة في اثر اللغويين العرب في علم الدلالة 30، وينظر: السياق والموقف الكلامي: 71 مجلة آداب المستنصرية 1994.
(3) السياق في الفكر اللغوي عند العرب (أبو جناح) :120.