الصفحة 120 من 195

عند الأصوليين في دراسة المعنى ولنحيط بمستوى التطابق بين الجانبين في سبيل الوصول إلى نتيجة مفادها وضوح الرؤية لمفهوم السياق، وسبب ذلك إن هذا المفهوم هو مفهوم مستخلص من البحث اللغوي لعلماء اللغة السابقين أي هو نتيجة من نتائج البحث اللغوي العربي نشا عبر سلسلة من حلقات التطور المنطقي للدرس الدلالي عند العرب فهي تستمد وجودها وقوتها من واقعها اللغوي وجاءت حاملة لسمات الدرس اللغوي العربي لتوكد بذلك أسبقية علمائنا العرب على العلماء المحدثين في تهيئة معالم نظرية سياقية عربية تمثل ركنا من أركان البحث الدلالي عند العرب وعلامة من علامات استقلالية منهجهم في دراسة المعنى.

فما فتئ الأصوليون ينبهون إلى ضرورة الاستعانة بالسياقين اللفظي والحالي، أو ما تسميه نظرية السياق بالموقف الكلامي بجميع عناصره، ويتضح ذلك في بحثهم للعام والخاص ودراستهم للقرائن المخصصة للعام وأثرها في تحديد المعنى وهي قرائن حالية كالحس والعقل والعرف أي العادة، وقرائن لفظية تشمل السياق اللفظي بمعناه الواسع [1] . وليست دراسة الأصوليين للمطلق والمقيد، والمجمل والمبين إلا مراعاة للسياق اللفظي العام للقران والسنة كما أن دراستهم للمعاني المتنوعة المتعددة التي تخرج إليها صيغة الأمر تكشف عن عنايتهم بالسياق في تحديد المعنى المراد [2] ، ونجد هذا الاعتماد على السياق عند تعيينهم لمعنى اللفظ المحتمل كالمشترك اللفظي وهو ما سبق أن عرضنا له من أن غالب الأصوليين يرون انه ليس للمشترك اللفظي في السياق إلا معنى واحدا [3] ، كما أن للسياق دورا مهما في تحديد الدلالة من حيث الاستعمال إذ لا يحكم على مجازية الألفاظ إلا

(1) ينظر: دراسة المعنى: 54 - 57،226، وينظر البحث الدلالي عند الشوكاني في كتابه إرشاد الفحول (محمد عبد الله) 107 - 112.

(2) ينظر: موضوع الأمر من هذا الفصل.

(3) ينظر: موضوع المشترك في الفصل الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت