فهرس الكتاب
بالقرائن والأدلة، وهو ما أشاروا إليه من أن الانتقال من الحقيقة إلى المجاز لا يكون إلا بقرينة [1] .
ولم يغفل الأصوليون عن دور السياق في وضوح الدلالة لذلك كان السياق أساسيا لديهم في ترتيب النصوص الشرعية من حيث الوضوح والغموض والخفاء.
وإذا كانت هذه المواضع تمثل اهتماما بالاعتماد على السياق في تحديد دلالة الكلمة، فان هذا الاعتماد يبلغ مدى أوسع عند الأصوليين في بحثهم لطرق الدلالة والذي يمثل بحثا لتحديد معنى الجملة بمستويات متعددة من المعنى على النحو الذي سنوضحه لاحقا عند السرخسي، وهو لا يقف عند حدود الجملة فقط بل يتسع ليضم النص كله ويمتد ليشمل مظاهر اتساق النص القرآني بتحديد العلاقات الرابطة لأوائل السور بالأواخر وتعلق الآي بالآي وفائدة علم المناسبة في جعل أجزاء الكلام بعضها أخذا بأجزاء بعض وخير موضع نلمسه فيه على مستوى التطبيق هو ما نجده عند مفسري القران الكريم في تحليلاتهم وتفسيراتهم التي تكشف عن فهمهم لوجود موضوع خطاب يمثل بنية دلالية تصب فيها مجموعة من الآيات بتظافر مستمر عبر متواليات قد تطول أو تقصر [2] ، وهذا ما نجده عند الفخر الرازي على سبيل التمثيل لا الحصر في تفسيره وفي سورة البقرة مثالا لذلك فيقول:- (اعلم انه سبحانه وتعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد أولا ثم عقبها بذكر الانعامات العامة لكل البشر، عقبها بذكر الانعامات الخاصة على أسلاف اليهود ... وإذ قد حققنا هذه المقدمة فلنتكلم ألان في التفسير بعون الله) [3] أي بعد هذا التبيين لترابط موضوعات السورة وتعيينها يمكن أن نجعله أحد مكونات سياق النص العام يعين على تفسيره وبيان العلاقات التي تربط الموضوعات داخله والتي يرى الرازي أن العلاقة التي تحكمها علاقة العام / الخاص كموضوعات، والحق إن ما يعرضه الرازي نجد لمثله
(1) ينظر: موضوع المجاز من الفصل الثاني.
(2) ينظر: لسانيات النص 180.
(3) تفسير الفخر الرازي مج2 ج3، ص30.