فهرس الكتاب
مواضع كثيرة عند علماء التفسير الآخرين تصلح لبحث خاص بها [1] لا يمكننا أن نورده في هذا الموضع الضيق ولكن من الجدير بالإشارة إن هذا المنحى في التعامل مع مبدأ وحدة النص عند محاولة تحديد المعنى بالاعتماد على السياق إنما يضع لنا كما يرى (اولمان) (مقاييس لشرح الكلمات وتوضيحها عن طريق التمسك بما سماه(فيرث) ترتيب الحقائق في سلسلة من السياقات، أي سياق كل منها ينظوي تحت سياق آخر، ولكل واحد منها وظيفة بنفسه، وهو عضو في سياق اكبر، وفي كل السياقات الأخرى) [2] .
السياق ودلالة الأمر
إن البحث في دلالة الأمر وعلاقته بالسياق عند الأصوليين يمثل في جوهره بحثا للدلالة المتعددة للكلمة حين تكون بمعزل عن القرائن واثر السياق في تحديد دلالة واحدة لها ورصد ما يطرأ على اللفظ من انتقال من دلالته بأصل الوضع إلى دلالة أخرى غيرها فان تناول الأصوليين لموضوع الأمر كان على أساس تحديد صيغة الأمر وبيان الدلالة الأصلية وهي مجردة عن القرائن ثم بيان كيف تصرف هذه الدلالة إلى دلالات أخرى إذا ما وردت محتفة بالقرائن.
وحد الأمر عند كثير من الأصوليين (القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به) [3] وهو (طلب الفعل على جهة الاستعلاء) [4] ومنهم من يرى انه (اللفظ الدال بالوضع على طلب الفعل جزما على جهة الاستعلاء) [5] .
(1) لمزيد من التفصيل حول اهتمام المفسرين بمظاهر انسجام النص ينظر لسانيات النص:179 - 205.
(2) دور الكلمة في اللغة: 60.
(3) المستصفى:290.
(4) الاحكام في اصول الاحكام (الامدي) : 2/ 204.
(5) تسهيل الوصول (المحلاوي) :38.