فهرس الكتاب
وقد أشار السرخسي إلى هذا المعنى للأمر بقوله: (الأمر أحد أقسام الكلام بمنزلة الخبر والاستخبار، وهو عند أهل اللسان قول المرء لغيره افعل، ولكن الفقهاء قالوا هذه الكلمة إذا خاطب المرء بها من هو مثله أو دونه فهو أمر، وإذا خاطب بها من هو فوقه لا يكون أمرا، لان الأمر يتعلق بالمأمور) [1] .
وتتحقق الدلالة على الأمر بمادة الأمر (ا، م، ر) وبصيغة الأمر المعروفة (افعل) أو بصيغة المضارع المقترن بلام الأمر، أو الجمل الخبرية التي يقصد بها الأمر والطلب لا الإخبار مثل: يعيد الصلاة في جواب من سال عن صلاة فاقدة لبعض ما يجب من أجزاء أو شرائط، ويتحقق أيضا بأساليب وتعابير أخر [2] .
وقد اختلف الأصوليون في الصيغة الدالة على الأمر حقيقة فمنهم من يرى أن الأمر حقيقة في صيغة (افعل) ومنهم من يرى انه حقيقة فيها وفي غيرها مما ذكرنا [3] .
أما السرخسي فقد اتفق مع المذهب القائل بان صيغة الأمر حقيقة (افعل) أما البقية فتدل على الأمر مجازا فيقول: (ثم المراد بالأمر يعرف بهذه الصيغة فقط ولا يعرف حقيقة الأمر بدون هذه الصيغة في قول الجمهور من الفقهاء) [4] .
وعلى الرغم من اختلاف الأصوليين حول دلالة هذه الصيغ خلا (افعل) على الأمر حقيقة أم مجازا، إلا أننا يمكن أن نستدل على أن من ذهبوا إلى عدها مجازا في دلالتها على الأمر ومنهم السرخسي قد تنبهوا إلى دور قرينة المقام المرافقة لاستعمال هذه الصيغ دائما في صرف دلالتها إلى الأمر مجازا وهذه القرينة هي مقام المتكلم إذ أن أية صيغة من هذه الصيغ حين تصدر من الشارع المقدس يكون طلب
(1) اصول السرخسي:1/ 11.
(2) ينظر الوجيز في اصول الفقه:241 - 242، وينظر: مفتاح الوصول:1/ 269.
(3) ينظر: اصول السرخسي:1/ 11.
(4) المصدر نفسه:1/ 11.